Category Archives: ما بعد التجربة

مذكرات فكرية

التحديات التي تواجه حركة حقوق الإنسان في العراق في سبيل تطوير استراتيجية فعالة لمواجهة الاستقطابات الطائفية والسياسية الحادة في الاطاريين الوطني والاقليمي

               التحديات التي تواجه حركة حقوق الإنسان في العراق في سبيل تطوير

              استراتيجية فعالة  لمواجهة الاستقطابات الطائفية والسياسية الحادة في

                                  الاطاريين الوطني والاقليمي

                                                                                صلاح النصراوي

استأثرت اوضاع حقوق الانسان في العراق باهتمام بالغ على المستويين الوطني والعالمي منذ الغزو الامريكي عام 2003 الذي ادى  الى اسقاط نظام صدام حسين الديكتاتوري لاسباب عديدة يأتي في مقدمتها مستوى تدهور تلك الاوضاع والانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان التي صاحبت فشل عملية اعادة بناء الدولة بعد التغير الحاصل وما رافق ذلك من ازمات سياسية وتصدعات اجتماعية وانهيارات أمنية وتفاقم للصراعات الاهلية.

على الصعيد الوطني ادى تزايد هذا الاهتمام الى ظاهرة لم تكن مألوفة في العراق ما قبل الغزو وهي بزوغ وانتشار خطاب وثقافة حقوق الانسان وظهور العشرات من المنظمات والشبكات المعنية بها والناشطين في هذا المجال في اطار الفضاء الديمقراطي الذي اتسع في السياق الجديد الذي تلى عملية تغير نظام صدام واستبداله بنظام آخر يقوم على دستور مستفتى عليه وتعددية سياسية وتوافق مجتمعي وانفتاح على المجتمع المدني.(1)

كما انعكس هذا الاهتمام المجتمعي باهتمام حكومي رسمي تمثل تشريعيا في تأكيد الدستور العراقي الجديد على كفالة حقوق الانسان الاساسية وفي تأسيس وزارة خاصة بحقوق الانسان (قبل ان تلغى عام 2015) ثم مفوضية وطنية عليا معنية بحقوق الانسان وكذلك لجنة خاصة بحقوق الانسان في البرلمان العراقي.اضافة الى ذلك فقد قامت السلطة الجديدة بالتوقيع على الانظمام الى بعض الاتفاقات الدولية الخاصة بالالتزمات المتعلقة بحقوق الانسان الذي كان النظام السابق يتلكأ في الموافقة عليها.(2)

اما على الصعيد الدولي فقد تصاعد اهتمام الهيئات والمنظمات الدولية بملفات حقوق الانسان المختلفة في العراق على مستويين، الاول ضمن الاطار الدولي الرسمي لوكالات الامم المتحدة المتخصصة من خلال المتابعات والتقارير الدورية والخاصة والتحقيقات ومراقبة التزام الحكومات العرقية والاطراف غير الحكومية بالالتزامات الدولية.اما المستوى الثاني فقد كان في اطار اهتمام المنظمات العالمية والاقليمية المعنية بحقوق الانسان، مثل منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس وتش ومركز القاهرة لدراسات لحقوق الانسان والتي تابعت عن كثب اوضاع حقوق الانسان في العراق بما ساهم بتقديم صورة جلية عن تلك الاوضاع ومحاولة الدفع بتحسينها وايقاف الانتهاكات والتجاوزات.(3)

اضافة الى ذلك تقدم وكالات الامم المتحدة المعنية والمنظمات الدولية والحكومات الاجنية وهيئات المجتمع المدني العالمية مساعدات سخية في اطار دعم وتمويل وتدريب المنظمات الحقوقية العراقية بهدف بناء وتعزيز قدراتها وكذلك ربطها بمراكز وهيئات وشبكات حقوقية عالمية واقليمية عاملة في الميدان الحقوقي.(4)

الا انه وبالرغم من الاهمية الكبيرة لهذه الجهود الوطنية والدولية فقد بقي العراق خلال السنوات الخمسة عشر الماضية مسرحا للعديد من الانتهاكات الصارخة لحقوق الانسان مثلما ظلت حركة حقوق الانسان والتزاماتها محورا للنقاش بشأن دورها وفاعليتها مما اثار الكثير من الاسئلة عن الاسباب والدوافع التي تقف وراء استمرار هذه الحالة بوتيرة مقلقلة والتحديات التي تشكلها امام الحركة الحقوقية العراقية ومحاولات تطويرها وتفعيلها من اجل المثابرة على التعامل مع سجل حقوق الانسان في العراق بفعالية ونجاح.(5)

ان العديد من اسباب تعثر الحركة الحقوقية في العراق يعود الى عوامل بنيوية وذاتية ترتبط بحداثة نشأتها وقلة الخبرات الوطنية المدربة حيث تبرز مظاهر سلبية في عملها مثل ضعف ادائها وانعدام الشفافية في عملها والارتباطات السياسية والايديولجية والحزبية او الجهوية او الخارجية.كما ان هناك اسبابا تتعلق بالاوضاع العامة، وخاصة تفشي الفساد والانهيارات الاجتماعية وتنامي دور الفواعل خارج اطار الدولة كجماعات العنف المسلحة والمليشيات المسلحة والعشائر والتي تعرض اغراءات وتمارس عمليات ابتزاز وضغوط مباشرة او غير مباشرة على عمل المنظمات الحقوقية.(6)

لكن اي محاولة لدراسة حالة حقوق الانسان في العراق، وخاصة فهم المعوقات التي تواجها واخفاقات الجهود الوطنية والدولية في ايقاف التجاورزات، ينبغي ان تتم في اطار دراسة وتحليل التجربة العراقية ذاتها وخصوصيتها، دون اي تجاهل او تجاوز، بطبيعة الحال، على حقيقة كونية مبادئ حقوق الانسان ومرجعيتها الدولية وشمولية الحركة العالمية لمناهظة الانتهاكات.فلقد اثبتت وقائع عقد ونصف من مراقبة ومتابعة سجل حقوق الانسان في العراق ان هذا السجل وكل الملفات المرتبطة به انما تأتي في سياق العملية السياسية الانتقالية الجارية منذ سقوط نظام صدام ونظام الحكم الذي تسعى لاقامته والذي يستند الى المحاصصة الإثنوطائفية وتقاسم السلطة والثروة بين فرقاء العملية السياسية وجماعاتها المختلفة على اساس طائفي وإثني.(7)

تكمن المشكلة الاكبر في تعثر الحركة الحقوقية العراقية ومعظلة مواجهة انتهاكات حقوق الانسان في العراق في طبيعة النظام السياسي السائد الذي حول ما سمي بالديمقراطية التوافقية الى مجرد نظام توزيع لـ”كوتات” للطوائف والاعراق وضعت بيد أفراد طبقة سياسية احتكارية تدعي تمثيل الجماعات الإثنية والطائفية وتعتمد في ممارستها للحكم على التميز والتهميش والإقصاء والهيمنة، من ناحية، وفرض الولاءات والتبعية، من ناحية ثانية.

ان اي نظام سياسي هش وغير لبرالي يقوم على المحاصصة الطائفية والتقاسم الوظيفي الفج بين الجماعات الإثنية والطائفية والدينية يؤدي بالضرورة الى شيوع خطابات طائفية وثقافة طائفية وسيادة فضاء اجتماعي طائفي يسمح بدوره بممارسات طائفية واستقطابات مجتمعية حادة على اساس الهوية ويفتح الفرص لوقوع البلد في فخ النزاعات الأهلية المستدامة الناتجة عن الصراعات العقائدية وما تؤججه من فتن وحروب.(8)

وعلى الصعيد النظري فقد اصبحت الطائفية في السنوات الاخيرة احدى القضايا الملحة المطروحة في الفكر السياسي وفي خطاب حقوق الانسان العالمي على ضوء التجارب التي عاشتها الحركة الحقوقية الدولية وثقافة حقوق الانسان عموما في المناطق التي تعرضت لنزاعات طائفية جرت فيها انتهاكات واحيانا فضاعات شنيعة قدرت انها تتعلق بشكل او أخر بالطائفية والتعصب العرقي والمذهبي.ان احدى المدخلات التي تناولتها الادبيات المعنية بالطائفية وحقوق الانسان والتي استعانت بالعراق مثلا هي مسألة العنف الطائفي وتأثيراته على حالة عدم الاستقرار وخاصة حين يكون ذلك مدخلا لمأسسة وتقنين التعصب والنبذ والكراهية وتحولها الى اعمال عنف على يد الجماعات التي تدعي تمثيلها طائفة او إثنية معينة.(9)

وبالرغم من ان هناك حاجة للمزيد من البحث والدراسة والتحليل في الاطار النظري الا انه وفقا للعديد من الدراسات التي تناولت الموضوع فان للطائفية انعكاسات او ثأثيرات مباشرة على اوضاع حقوق الانسان وعلى الامن الانساني نظرا لامكانية استغلالها من قبل الجماعات العقائدية في خلق الكراهية والتمييز والتعصب ورفض الآخر.فالطائفية تنبع عندما تنحو جماعة تنتمي الى دين او مذهب معين الى تمييز نفسها عن التيار العام السائد وايمانها بوجود مصادر مغايرة للسلطة غير تلك السائدة.وبهذا المعنى فان الطائفية تصبح تعبيرا سياسيا اكثر من كونها تعبيراً عن الايمان الديني مما يعني استخدام الايمان والعقائد في الصراعات بهدف تسيس الاختلافات داخل المجتمع الواحد وبين الدولة والمجتمع.

وتتضح الممارسات الطائفية عبر طرق شتى على المستويين الفردي والجماعي ابتداء من السخرية (التنكيت) والسباب والشتائم والتنميط والانتهاكات القولية والتحرش والتميز وانتهاء بالعنف الجسدي والقتل والتي تؤدي جميعها الى اثارة القلاقل والاضطرابات في داخل المجتمع الواحد.وبالتأكيد فان مثل هذا الاستغلال والتمييز هو من ضروب الممارسات التي تؤثر على حقوق الانسان والحريات والتي يمكن ان تؤدي الى العنف والى فشل الدولة والحروب الاهلية، وخاصة عندما يؤدي ذلك الى تدخلات من دول اجنية تؤدي الى خلخلة الامن والاستقرار.

واذا كانت الطائفية بالتعريف هي “شكل من اشكال التعصب والتميز والكراهية المنبثقة من ربط علاقات الشعور بالنقص او التفوق بالاختلافات بين الجماعات الفرعية داخل المجتمع” (10) فانها ترتبط بشكل ما بمفهوم “سياسات الهوية والتي هي نمط السياسات والايديولوجيات التي تركز على قضايا ذات صلة بجماعات مختلفة تعرف بسمات شخصية متعددة مشتركة، ومن بينها، ولكن ليس بالضرورة على رأسها، العنصر والدين والجنس والقومية والإثنية والميل الجنسي والجندر والثقافة والتاريخ المشترك وغيرها مما يختلف فيه البشر من صفات ويتم تصنيفهم بموجبها، او يصنفون هم انفسهم بها.”(11)

تعود جذور الطائفية في العراق الى فترات طويلة نسبيا سبقت الاحتلال الامريكي للعراق عام 2003 ونظام المحاصصة الطائفية الذي اقامه وربما الى عهد تأسيس الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الاولى.المقبول تاريخيا اليوم ان المحتلين البريطانيين صاغوا نظام تلك الدولة حينذاك على اساس هيمنة النخبة العربية السنية على الدولة على حساب الاكثرية المذهبية الشيعية والاقلية الإثنية الكردية وهو نظام استمر حتى الغزو الامريكي.(12)

هناك ادلة عديدة على ان الطائفية السياسية في العراق ظلت متجذرة طيلة عمر الدولة التي ارسى اسسها البريطانوين وبقيت تعبر عن نفسها باشكال مختلفة سافرة احيانا، كالتمييز والاقصاء، ومستترة احيانا اخرى وخاصة على المستويات الثقافية والاجتماعية الا انها تجلت بشكل واضح مع الانتفاضة الشيعية بعد حرب الخليج الثانية عام 1991.لقد كشف قمع الانتفاظة اصرار النظام الذي يسيطر عليه السنة على الابقاء على “الوضع القائم في التركيبة الطائفية الاثنية” كما كشف عن ارتباط ذلك الوضع في العراق بمصالح القوى الخارجية وخاصة الاقليمية.(13)

غير ان ماشهده العراق اثر الغزو الامريكي والنظام السياسي الذي اقامه والذي قلب المعادلة القديمة بتمكين الشيعة من الحكم ادى الى ابعد من مجرد  تصحيح هيكلي في بنية السلطة وفقا للمعادلة العددية، اي الاكثرية والاقلية، الى اعادة تشكيل الهويات ومأسستها الامر الذي ادى إلى “نشوب صراعات حول مكانة وحجم وحدود وقوة كل طائفة.وقد كان لهذه الصراعات أثر مزعزع للاستقرار، خاصة عندما كان يتم اضفاء مشروعية على أعمال الجماعات التي تمارس العنف والتي تدَّعي تمثيل طوائفها.” والادهى من كل ذلك ان الصراع على السلطة والثروة وصل في مدياته القصوى في الحرب الاهلية الفعلية.(14)

غير ان قوة ومدى الاستقطابات الطائفية-الشيعية السنية لم تقتصر على  كونها صراعا سياسيا على المستوى الهوياتي كما يراه البعض الذين حاولوا تبسيط الامور، بل انطوى ايضا على حمولة مذهبية عقائدية تضمنتها السرديات والخطابات والتصورات وخاصة عند المتطرفين والغلاة في الطائفتين وهو ما ساعد على زيادة وتيرة الاحتقان ومستوى العنف اللفظي والجسدي والتي ساهمت بالتالي في التمهيد للاجواء امام الانتهاكات الحقوقية.ان اكثر تجليات الغلو والتطرف في هذا الخطاب  تأتي في دعوات تكفير الشيعة عند المتطرفين السنة، مثل تنظيم داعش وقبله القاعدة، وفي الخطابات الشعبوية لدى العوام من الشيعة ولدى بعض الوعاظ الشيعة الذين يثيرون مخاوف الشيعة من احتمال عودة السنة الى قمة السلطة.(15)

وعمليا، وكما يتضح من حجم العمليات التي قامت بها داعش وقبلها القاعدة والتنظيمات المتطرفة الاخرى والتي ركزت على اهداف شيعية، وسواء اكان العنف فيها جرى كرد فعل في اطار الرفض السني للهيمنة الشعية على الحكم، او في اطار دعاوى التكفير التي تتبناها الجماعات الارهابية ذاتها فان هناك جانب عقائدي واضح تم الارتكاز عليه للتهييج  ولتبرير الممارسات الارهابية وخاصة من خلال الفتاوي الشرعية والبيانات والبرامج الاعلامية التي تبثها هذه التنظيمات والتي تتضمن نعوتا طائفية سافرة.(16)

وعلى الجانب الاخر وجهت اصابع الاتهام مرات عديدة الى الى القوات الامنية والى المليشيات الشيعية بالقيام بتجاوزات حقوقية ضد افراد وتجمعات سنية شملت القتل والتدمير وحرق مساكن ومساجد وتهجير من قرى ومدن وغيرها من اعمال انتقامية او بهدف بث الرعب او حتى لاسباب تتعلق باجراء تغيرات ديموغرافية.وتعرض سكان القرى العربية الى التهجير وتدمير منازلهم من قبل قوات البيشمركة الكردة اثناء سيطرتها على مساحات شاسعة مما يسمى الاراضي المتنازع عليها عام 2014 فيما اعتبر محاولات تطهير عرقي ضد هؤلاء السكان.ان بعض تلك الانتهاكات التي عزيت للمليشيات الشيعية اعتبرت من قبل منظمات حقوقية كالعفو الدولية انها ترتقي الى جرائم حرب.(17)

لا تنحصر نتائج الاستقطابات الطائفية على العلاقة بين الشيعة والسنة فحسب اذ تمتد لتشمل كافة المجموعات الدينية والمذهبية والعرقية مثل المسيحيين والآزيديين والصابئة والشبك واقليات اخرى تعاني من اشكال  الاضطهاد الديني والتمييز والاقصاء والتهميش على الصعيد الرسمي، واحيانا المجتمعي.لقد وصلت ذروة الانتهاكات التي تعرضت هذه الاقليات بالهجمات الارهابية المنظمة والتصفيات الجماعية وعمليات الاغتصاب والاستعباد والى التشريد الممنهج والتطهير العرقي الكلي او الجزئي التي تعرض لها المسيحيون والآيزيديون والشبك.(18)

وفي حين اعتبرت التدخلات الايرانية والنفوذ الذي بنته ايران في العراق يصب في مصلحة تدعيم الحكومة التي يقودها الشيعة فقد دفعت اعتبارت هوياتية مرهونة باجدنات مذهبية وسياسية وجيوسياسية دولا سنية كالمملكة العربية السعودية وتركيا الى القيام بتدخلات على اعتبارات طائفية الى جانب قوى عراقية سنية بشكل مباشر من خلال الدعم المالي والسياسي، او غير مباشر من خلال الاسناد الاعلامي والرمزي وهو ما ساعد على تأجيج الاستقطابات الطائفية في العراق وشجع على استمرارها.ولم يقتصر الامر على دول الجوار فلقد اعتبرت السياسات التي انتهجتها ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب المؤيدة للمعسكر العربي السني بقيادة المملكة العربية السعودية وموقفه المعادي لايران من المواقف التي تؤدي وتشجع على الاستقطابات الطائفية بين الشيعة والسنة وبين ايران والعالم العربي.(19)

وتمثل الطائفية والاستقطابات المتولدة عنها في التجربة العراق احدى ابرز الحالات عالميا في ما يتعلق بالانتهاكات الحقوقية والتأثيرات السلبية التي تتركها على فكرة حقوق الانسان وعلى الحركة  الحقوقية العالمية.ان اكثر ما يمكن ان يقوض حقوق الانسان والممارسات العملية لها هو ضرب او ضعضعة مبادئها الاساسية الكونية التي وضعت كمعايير للحياة الانسانية الكريمة والعدالة مقبولة قانونيا واخلاقيا على نطاق دولي والتي تجسدت في العهود والمدونات والاتفاقيات الدولية.(20)

قد انعكست هذه الاستقطابات على حركة حقوق الانسان العراقية وعلى خطاباتها وعلى عمل مؤسساتها وفي نشاطاتها المختلفة.فبالاضافة الى الانحيازات المتمثلة في المواقف وفي اللغة الاستقطابية الطائفية المعلنة والمضمرة التي تتميز بها بيانات او تقارير بعض المنظمات فان بعضها قد تأسس اصلا على اساس تمثيلها لطائفة او دين او إثنية معينة ويقتصر نشاطها على الدفاع عن حق الجماعة التي تنتمي اليها وتتجاهل مجمل الاوضاع المتعلقة بحقوق تمس الآخرين او انتهاكات ترتكبها الجماعات التي تنتمي اليها ضد افراد من الجماعات الاخرى.(21)

لقد انتبهت الهيئات الدولية العاملة في العراق والمنظمات الحقوقية الدولية الى البعد الطائفي في الانتهاكات الحقوقية وتأثيرات ذلك على مجمل اوضاع حقوق الانسان وسجلت ذلك سواء في التقارير التي توثق الجرائم والتجاوزات ومرتكبيها والاجندات التي تقف وراءها او في تلك التقارير التي تدرس وتحلل الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق وتأثيراتها على الاوضاع الحقوقية.(22)

ولم تنج المفوضية العليا لحقوق الانسان من اتهامات بالتحيزات الطائفية او التجاهل وخاصة بسبب تشكيلها على اساس المحاصصة الإثنوطائفية السائد وهو تشكيل المحت بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) الى شعورها بالقلق مما اسمته “غياب استقلالية مفوضية حقوق الانسان عن الحكومة والاحزاب السياسية المتنفذة.(23)

وفي تقريره للفترة من يونيو الى ديمسبر 2017 اعاد مكتب المفوض السامي الاممي لحقوق الانسان الاشارة الى شكاوي عبرت من خلالها منظمات حقوقية عراقية من ان تشكيل المفوضية لا يزال يتم عبر تدخلات حكومية او من قبل لجنة حقوق الانسان البرلمانية المكونة هي بدورها على اساس المحاصصة الإثنوطائفية.(24)

هناك عدة تحديات تواجهها الحركة الحقوقية في العراق اذا ما سعت الى الخروج من ازمتها الحالية وبناء منظومة تحظى بالمصداقية والاحترام والفعالية في عملها في اطار اسرة حقوق الانسان الدولية وفي مواجهة الانتهاكات والتجاوزات المستمرة.

يأتي على رأس التحديات اعادة بناء الحركة وفق قواعد تنظيم مؤسسية وعلى اسس شموليتها واتساع دائرة تمثيلها واهتماماتها وديمقراطيتها وتصحيح الاخطاء وفق منهج نقدي والتخلص من الإرث الثقيل الذي جاءها من تجربتها خلال السنين الماضية.ان ذلك يتطلب تدعيم قواعد الشفافية وفق المعايير العالمية ومكافحة اي شكل من اشكال الفساد لضمان الاحترام والنزاهة والمصداقية.كما يتطلب الامر تخلي الحركات الحقوقية عن اي نهج يغلب عليه التقوقع خلف الانتماءات الهوياتية الضيقة وخاصة الدينية والطائفية والإثنية وفك الارتباط بين العمل الحقوقي وبين النشاطات السياسية والايديولوجية التي تمثلها.

ان بناء استراتيجية فاعلة لمواجهة التطرف الطائفي والتحديات التي تشكلها الطائفية يستلزم بذل الكثير من الفكر والجهد على المديات القصيرة والمتوسطة والطويلة من اجل تنقية عمل هذه المنظمات مما يمكن ان يشويبها من اتهامات او حتى شبهات.ان الوفاء لفكرة حقوق الانسان والعمل على تحقيقها ستكون غير مجدية الا اذا كانت تستند الى معايير متفق عليها ونماذج محددة واوضاع مؤسسية حيث تتمتع الحركة الحقوقية بحصانة مبدأية واخلاقية وتمتلك القدرة والامكانيات والمعرفة بالاليات الاساسية للعمل.

وعلى الرغم من ان الدفاع عن حقوق الاقليات والجماعات يبقى جزءاً اساسيا من خطاب حقوق الانسان ينبغي على جماعات حقوق الانسان في العراق عدم الانحياز الى جماعتها الثقافية وعدم الخلط في عملها بين الدفاع عن حقوق الافراد وبين الاستماتة في الدفاع عن الجماعات الإثنية التي تمثلها او التي ينتمي اليها قادتها وهو ما يدعو اليه تيار رئيسي في جماعات حقوق الانسان العالمية يؤكد على التركيز على القيم الفردية.ان هناك خيطا رفيعا ينبغي مراعاته هو “ضرورة التركيز على الحلول التي ترتكز الى شمولية وكونية خطاب حقوق الانسان والاليات التي توفرها في معالجة المشكلة.”هناك خطورة في هذا الخلط بين الحق الانساني الفردي وبين حق الدفاع عن الجماعة، كما يتضح في التجربة العراقية، حيث ان “مهمة المدافعين عن حقوق الانسان كما شدد المفوض السامي الاممي لحقوق الانسان السابق زيد بن رعد الحسين ينبغي ان تركز على “الدفاع عن حقوق الافراد، اما الدفاع عن جماعات معينة ضد جماعات اخرى فانه يرتقي الى خلق لصراعات الغد.”(25)

على المدى المتوسط من الضروري وضع برامج تهدف الى معالجة الاختلالات التي تسببها مشاعر الشعور بالمظلومية عند الجماعات المختلفة ومحاولة ايجاد حلول عاجلة للمشكلات التي تتعلق باقامة دولة القانون وتحقيق العدالة بشقيها العادي والانتقالي وفرض الامن وبناء الدولة خارج الاطر الطائفية واعادة هيكلة الاجهزة والمؤسسات الاعلامية والثقافية ووضعها مع المؤسسات التعليمية في اطار خدمة اهداف ومبادئ التنوع والتعددية والتسامح والتركيز على نشر قضايا وثقافة حقوق الانسان.ان احدى اهم الوسائل لخلق ارضية متينة لحماية حقوق الانسان هي عمل الجماعات الاجتماعية خارج النمط التميزي والاطر الطائفية وعدم استغلالها للاختلافات الدينية والمذهبية والعرقية في نشاطاتها وعملها السياسي.

وعلى الصعيد الوطني ينبغي اجراء مصالحة مجتمعية شاملة تهدف الى وقف الاستقطابات الطائفية وتفكيك نتائجها من خلال منع كل انواع التحريض الطائفي من قبل الجماعات المختلفة المسؤلة بشكل كبير عن بث الافكار الطائفية والعنف ووقف استغلال الدين والانتماءات الهوياتية المختلفة لتحقيق غايات سياسية ومكافحة كل ما من شأنه تأجيج الخوف والانعزالية وخلق مناخات طائفية تأجج الغضب واستخدام العنف.

هناك تجارب اقليمية ودولية عديدة بشان مواجهة التحديدات التي تشكلها الممارسات والثقافة الطائفية والعنف المصاحب لهما خاضتها شعوب العالم بامكان العراقيين دراستها والاستفادة من الدروس والعبر التي توفرها.طبعا تقف التجارب في سوريا واليمن ولبنان نماذج قريبة في حين تقدم التجارب في افغانستان والباكستان نماذج في الاستقطابات الطائفية ليست بعيدة اما تجارب ايرلندا الشمالية ويوغسلافيا السابقة ورواندا فتقدم،  وخاصة الاخيرتين، اشكالا ربما اكثر بشاعة في تحولات الاستقطابات الطائفية والعنف الناتج عنها وتأثير ذلك على حقوق الانسان.

ربما تقدم التجربة الجنوب افريقية نموذجا اكثر فائدة للعراقيين بسبب نضحها ونجاحها النسبي.فقد سعت بعد انهيار نظام الابارتايد الى علاج  مخلفات تلك المرحلة البغضية من التميز والاضطهاد العنصرييين الى تبني سياسات لمعالجة المشكلة من خلال برنامج المصالحة والعدالة وكذلك من خلال ولوج جذورها عبر مواجهة تحديات المرحلة الانتقالية وبقايا العنصرية والشوفينية الإثنية والجنسانية والتسلطية وتحديات المواطنة وقدرات الحوكمة لدى الدولة ونظام التعليم والتدريب على المهارات ومعالجة تحديات العيش المشترك على مستويات الاحياء والمناطق والقيادات الانتقالية (26)

ونظرا للصلة الوثيقة التي تربط الاعراق والطوائف والجماعات الإثنية والعشائرية في العراق وبين مثيلاتها في الدول المجاورة له فان من الضروري فك الاشتباك الطائفي السياسي الحاصل ومعالجة مختلف الاختلالات الناتجة عن التدخلات في الشؤون العراقية.وتأتي هذه التدخلات عبر ادوات سياسية وامنية واقتصادية واعلامية حيث تخلق مناخات مواتية للطائفية يتم استغلالها عادة في التحريض على العنف الطائفي.ان استغلال الاختلافات الطائفية لتحقيق مصالح واجندات خاصة هي من اكثر العوامل المثيرة لعدم الاستقرار في الشرق الاوسط وللامن الانساني وللامن الاقليمي عموما وكلها عوامل تهيء الارضية المناسبة للصراعات والانتهاكات الناتجة عنها.(27)

يبقى ان افضل الحلول لمواجهة الطائفية وبالتالي معالجة ملفات حقوق الانسان الناتجة عنها هو ان يكون هناك نظام سياسي غير طائفي في العراق يحكم في اطار دولة مدنية قائمة على اساس المواطنة وليس على اساس المحاصصات الطائفية ولا الكانتونات الهوياتية التي تقيمها.ان تعثر العملية السياسية الجارية والأزمات العديدة التي تلاحقها ادت الى مأزق وطني شامل وهو ما يؤدي الى حالة عدم الاستقرار والفوضى التي تصاحبها دائما اعمال عنف يرافقها ايضا تجاوزات وانتهاكات حقوقية.

ان قيام دولة مدنية ديمقراطية تستند الى مبادئ المواطنة والمساواة والعدالة في العراق سيكون حلا للإشكالية الطائفية التي ترتع منها مصادر التوترات والفوضى والعنف التي تشكل ابرز اسباب انتهاكات حقوق الانسان.كما ان تحقيق هذه الدولة يضمن حلا لإشكالية التوزيع العادل للسلطة والثروة في إطار مؤسسات وتشريعات تسهر علي تحقيق مبدأي المواطنة والتلاحم الوطني اللذين يعتبران حجر الزاوية في بناء دولة متعددة الأعراق والأديان والمذاهب.
كما تشكل الدولة المدنية حلا للأزمة الحالية المتمثلة في تعثر العملية السياسية الناشئة عن الاحتلال وتدمير الدولة والمجتمع، وما صاحبها من عنف وإرهاب.

المهم بهذا الصدد هو ان بناء الدولة المدنية سيؤدي الى تغيران جوهريان في ما يتعلق بالاستفطابات الطائفية، احدهما في البناء الفوقي حيث سيحمي دستور علماني وتشريعات مماثلة حالة التنوع الديني والحريات الدينية ولممارسة حق العبادة وفي نفس الوقت يمنع فرض ممارسة عبادة معينة او طقوس او شعائر على الآخرين، في حين سيكفل التغير في البناء التحتي عدم فرض تصورات طائفية او هوياتية والسماح لها بتعميم متخيلاتها الخاصة في الفضاء العام للوطن الواحد.ان كل تلك عوامل تكفل الأمن والاستقرار والسلم الأهلي وبالتالي فهي ضامنة للحرية، وحقوق الإنسان، وللرفاهية التي هي جميعها عوامل رادعة للصراعات الطائفية والإثنية.(28).

ومن ناحية ثالثة، تضمن إقامة الدولة المدنية استقرار ووحدة العراق، بما يمنع من انهياره وتقسيمه، مما سينعكس بشكل ايجابي علي الأمن والاستقرار في الإقليم. إن إحدي مهمات الدولة المدنية هي تحصين البلد ضد التهديدات والتدخلات الخارجية، إذ إن هناك علاقة عكسية بين الدولة المدنية والصراعات الإثنية المنتجة للفوضي والعنف وانهيار سلطة القانون في الداخل، والتي تستدعي بدورها التدخلات الخارجية. (29)

****

                                                   المصادر

1-انظر:موقع المنظمات غير الحكومية في الامانة العامة لمجلس الوزراء في العراق للاطلاع على اسماء المنظمات الحقوقية في العراق المسجلة مع منظمات المجتمع المدني سواء اكانت وطنية ام فروع لمنظمات مسجلة بالخارج.

http://www.ngoao.gov.iq/Default.aspx

2-انظر:موقع المفوضية العليا لحقوق الانسان الاطلاع على عملها والتزاماتها وتقاريرها.

http://ihchr.iq

انظر ايضا:خليل الحمداني، الالتزامات الدولية لجمهورية العراق تجاه حقوق الانسان، موقع الحوار المتمدن، 2/11/2015

http://m.ahewar.org/s.asp?aid=490857&r=0&cid=0&u=&i=8706&q

3-انظر: مكتب حقوق الإنسان، بعثة الامم المتحدة في العراق، للاطلاع على نشاطات المكتب وتقاريره.

http://www.uniraq.com/index.php?option=com_k2&view=item&layout=item&id=1143&Itemid=551&lang=aritem&id=1143&Itemid=551&lang=ar

4-انظر:برنامج الامم المتحدة الانمائي، مؤسسات حقوق الإنسان العراقية تتلقى التدريب في مركز حقوق الإنسان في الأردن، 16/10/2014

http://www.iq.undp.org/content/iraq/ar/home/presscenter/pressreleases/2014/10/16/iraqi-human-rights-instituions-trained-by-the-centre-for-human-rights-in-jordan.html

5-انظر:تقارير منظمتي امنستي انترناشنال وهيومن رايتس ووتش والتقرير السنوي لمركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان على مدى سنوات ما بعد 2003 على مواقع المنظمات المذكورة.

https://www.amnesty.org/en/countries/middle-east-and-northafrica/iraq/
https://www.hrw.org/middle-east/n-africa/iraq
https://cihrs.org/country/iraqar/

6-انظر:اعلان احدى المنظمات الحقوقية عن الخشية من التعرض للضغوط، جريدة الشرق الاوسط، “12 منظمة مدنية تعلن في بغداد تأسيس تحالف “إنسان” مهمته تقديم تقرير موازٍ لمجلس حقوق الإنسان” ، 22/4/2018.

https://aawsat.com/home/article/1245311/12-%D9%85%D9%86%D8%B8%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%AF%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%B9%D9%84%D9%86-%D9%81%D9%8A-%D8%A8%D8%BA%D8%AF%D8%A7%D8%AF-%D8%AA%D8%A3%D8%B3%D9%8A%D8%B3-%D8%AA%D8%AD%D8%A7%D9%84%D9%81-%C2%AB%D8%A5%D9%86%D8%B3%D8%A7%D9%86%C2%BB

7-انظر:مركز كارنيجي، الازمة الطائفية، ارث الاقصاء، 23/4/2014.(بالانكليزية)

 Iraq’s Sectarian Crisis: A Legacy of Exclusion

http://carnegie-mec.org/2014/04/23/iraq-s-sectarian-crisis-legacy-of-exclusion-pub-55372

انظر ايضا: منظمة هيومن رايتس ووتش، كيف تغذي بغداد نار الطائفية، 15/5/2013. (بالانكليزية)

How Baghdad Fuels Iraq’s Sectarian Fire | Human Rights Watch

https://www.hrw.org/news/2013/05/15/how-baghdad-fuels-iraqs-sectarian-fire

8-انظر: صلاح النصراوي، “المصالحة والوفاق الوطني في العراق .. دروس من تجارب الآخرين”، السياسة الدولية، 177، يوليو 2009، ص 249.

9-انظر:جاكوب اولديروت، الحقيقة بشأن الطائفية، ماوراء الخلاف الشيعي السني، مجلة الشؤون الخارجية، عدد 25 يناير 2016.(بالانكليزية)

The Truth About Sectarianism, Behind the Various Strands of Shiite-Sunni Discord , By Jacob Olidort

https://www.foreignaffairs.com/articles/middle-east/2016-01-25/truth-about-sectarianism

10-انظر/ موسوعة ويكيبيديا، مادة “الطائفية” (بالانكليزية) Sectarianism

https://en.wikipedia.org/wiki/Sectarianism

11-انظر: موسوعة راشنال ويكي، سياسات الهوية.(بالانكليزية) Identity politics

https://rationalwiki.org/wiki/Identity_politics

12-انظر:صلاح النصراوي، دولة علي بابا، في تشريح دولة الفساد والمحاصصة في العراق،

المقدمة (من دولة علي الى دولة علي بابا) ، كتاب منشور على موقع المؤلف على الانترنيت، 2018.

13-انظر:فرهاد ابراهيم، الطائفية السياسية في العالم العربي، نموذج شيعة العراق، مكتبة مدبولي القاهرة، 1966، ص435

14-انظر: الازمة الطائفية في العراق، ارث من الاقصاء،حارث حسن، مركز كارنيغي للشرق الاوسط،23/ 4/2014.ء.

http://carnegie-mec.org/2014/04/23/ar-pub-55405

انظر ايضا: الطائفيّة في العراق: صراع بين الهويّة وسياسات القضيّة، معهد العالم للدراسات، ورقة مترجمة عن الملف الثاني من ورشة عمل حول الطائفيّة في الشّرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي قام بكتابتها باحثون متخصّصون في الشرق الأوسط للجنة الشؤون الخارجيّة بالبرلمان الأوروبيّ. وتُنشر الأوراق بعد التواصل الشخصي مع رئيس الورشة، الدكتور توبي ماثيسن، صاحب كتاب”الخليج الطائفيّ.

http://alaalam.org/ar/translations-ar/item/606

15-انظر: معمم شيعي تابع للمجلس الاعلى يثير الخطاب الطائفي في العراق، موقع اخبار العراق، بدون تاريخ (اشارة الى قول رجل دين شيعي في شريط فيديو بان السنة سيقومون بذبح الشيعة اذا ما عادوا لحكم العراق)

شاهد شريط الفيدو على:

#بالفيديو .. خطيب منبر المجلس الاعلى في الديوانية … السيد حسن الزاملي .يقول السنة اذا استلموا السلطة سوف يذبحون الشيعة ويعيدون القتل والتشريد… ومن الغريب ان السياسيين الشيعة فقط اتهموا بالفساد وحزب البعث والشيوعيون لم ينتهون وهم باقون وسيدخلون الانتخابات..!!

Posted by ‎الديوانيه حبيبتي‎ on Sunday, March 25, 2018

انظر:طائفية الدولة الاسلامية: الجذور الايديولوجية والاطار السياسي، حسن حسن، معهد كارنيجي، 13/6/2016.

The Sectarianism of the Islamic State: Ideological Roots and Political Context

http://carnegieendowment.org/2016/06/13/sectarianism-of-islamic-state-ideological-roots-and-political-context-pub-63746

16-انظر: معاذ بني عامر، عقيدة الخلاص لدى الجماعات الجهادية:الواقع والرِهانات المستقبلية، موقع مؤسسة مؤمنون بلا حدود للدراسات والابحاث، 23 دديسمبر 2017.

http://www.mominoun.com/articles/%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D8%B5-%D9%84%D8%AF%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%82%D8%B9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B1%D9%87%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A8%D9%84%D9%8A%D8%A9-4243

انظر ايضا بحث في عوامل التطرف الديني:سعود الشرفات، خرافة الدين والتسامح: إسلام المجتمع المأزوم، مؤسسة مؤمنون بلا حدود، 14/12/2016

file:///C:/Users/SAMSUNG/Downloads/%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A9%20%D9%85%D8%A4%D9%85%D9%86%D9%88%D9%86%20%D8%A8%D9%84%D8%A7%20%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF%20%D9%84%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%A8%D8%AD%D8%A7%D8%AB%20-%20%D8%AE%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%20%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B3%D8%A7%D9%85%D8%AD_%20%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D8%AA%D9%85%D8%B9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%B2%D9%88%D9%85.html

17-انظر: العراق: السلطات الكردية تهدم منازل العرب بالجرافات وطرد المئات منهم خارج كركوك، تقرير منظمة العفو الدولية،6/11/2016 .(بالانكليزية)

https://www.amnesty.org/ar/latest/news/2016/11/iraq-kurdish-authorities-bulldoze-homes-and-banish-hundreds-of-arabs-from-kirkuk

انظر كذلك: سارة مارغون، ريئسة منظمة هيومن رايتس وتش، الواشنطن بوست، 24/10/2014.(بالانكليزية)

For Iraq’s Sunnis, sectarian militias pose an extra threat By Sarah Margon

https://www.google.com.eg/search?q=iraqs-sunnis-sectarian-militias-pose-extra-threat&oq=iraqs-sunnis-sectarian-militias-pose-extra-threat&aqs=chrome..69i57j0.9607j0j4&sourceid=chrome&ie=UTF-8

انظر ايضا :حكايات مروعة عن انتهاكات وعمليات انتقام للمليشيات ترسم صورة قاتمة للعدالة في الموصل، تقرير منظمة العفو الدولية، 29/11/2016. (بالانكليزية)

Harrowing tales of IS abuses and militia revenge paint grim picture for justice for Mosul atrocities

https://www.amnesty.org/en/latest/news/2016/11/harrowing-tales-of-is-abuses-and-militia-revenge-paint-grim-picture-for-justice-for-mosul-atrocities/

انظر كذلك:العراق:ادلة على جرائم حرب ارتكبتها المليشيات الشيعية المدعومة من قبل الحكومة، منظمة العفو الدولي، 14/10/2014 (بالانكليزية)

Iraq: Evidence of war crimes by government-backed Shi’a militias

https://www.amnesty.org/en/latest/news/2014/10/iraq-evidence-war-crimes-government-backed-shi-militias/

18-انظر:من الازمة الى الكارثة، تقرير جماعة حقوق الاقليات العالمية، 2014، راجع كامل التقرير.(بالانكليزية)

From Crisis to Catastrophe: the situation of minorities in Iraq

https://tbinternet.ohchr.org/Treaties/CRC/Shared%20Documents/IRQ/INT_CRC_NGO_IRQ_19113_E.pdf

(هناك تقارير لا حصر لها وثقت فيها وكالات الامم المتحدة وغيرها من الهيئات الدولية الانتهاكات ضد الاقليات في العراق).

19-انظر: سنة وشيعة وامريكا، لماذا يقلق ميل ترامب نحو السنة نشطاء حقوق الانسان، الايكونمست البريطانية، 26/5/2017 (بالانكليزية)

Sunnis, Shias and America:Why Trump’s pro-Sunni tilt worries human-rights campaigners

https://www.economist.com/erasmus/2017/05/26/why-trumps-pro-sunni-tilt-worries-human-rights-campaigners

20-انظر ما يخص حقوق الانسان والنظام  المعياري الكوكبي: “فكرة حقوق الانسان”، تشارلز ار. بيتر، سلسلة عالم المعرفة، 421، المجلس الوطني للثقافة والفنون والاداب الكويت، 2015 ص 227.

21-انظر:المليشيات ترتكب جرائم إرهابية في الدجيل والحكومة تتجنب مواجهتها،مركز بغداد لحقوق الانسان.

http://baghdadchr.com/?p=958

انظر:سجون العراق 2017.. طائفية وتعذيب لـ39 ألف معتقل،الخليج اونلاين، 31/1/2018.

http://alkhaleejonline.net/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%B3%D8%AC%D9%88%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D8%A8%D9%802017-%D8%B7%D8%A7%D8%A6%D9%81%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%AA%D8%B9%D8%B0%D9%8A%D8%A8-%D9%84%D9%8039-%D8%A3%D9%84%D9%81-%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84

22-انظر: العراق: انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان على أساس طائفي، تقرير بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، يونامي، بالاشتراك مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الفترة من 11 سبتمبر/ أيلول إلى 10 ديسمبر/ كانون أول 2014.، مقر اخبار الامم المتحدة.

https://news.un.org/ar/story/2015/02/220052

انظر كذلك: العراق: تقرير الأمم المتحدة يوثق انتهاكات حقوق الإنسان ذات الطابع الطائفي المتزايدة، الامم المتحدة مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان في 23/2/2015.

https://www.ohchr.org/ar/NewsEvents/Pages/DisplayNews.aspx?NewsID=15598&LangID=A

23-انظر:التقرير الخاص بالعراق لحقوق الانسان عام 2014، مكتب المفوض السامي لحقوق الانسان.

https://www.ohchr.org/Documents/Countries/IQ/HRO_Jan-Jun2014Report_ar.pdf

24-انظر تقرير مكتب المفوض الاممي لحقوق الانسان للنصف الثاني من عام 2017 .

file:///C:/Users/SAMSUNG/Downloads/2018-03-01_Semi-annual_report_July_to_December_2017_as_08.07.2018.pdf

انظر كذلك: اتهام البرلمان العراقي برهن مراقبة حقوق الإنسان بالمحاصصة، موقع ايلاف الاعلامي، 6 /4/2016.

https://elaph.com/Web/News/2016/4/1081762.html

انظر ايضا: البرلمان، يتجاهل اعتراضات المجتمع المدني ويمنح الثقة لأعضاء مفوضية حقوق الإنسان، المبادرة الدولية للتضامن مع المجتمع المدني العراقي (ICCSI).

25-انظر:ناتالي نوغايردي، انسوا سياسات الهوية وكافحوا من اجل حقوق كل شخص في وقت واحد، جريدة الغاردين البريطانية، 29/8/2018. (بالانكليزية)

Ditch identity politics: fight for one person’s rights at a time by Natalie Nougayrede

https://www.theguardian.com/commentisfree/2018/aug/29/human-rights-best-defended-one-person-time

26-انظر”مافيلا راميفيلي، لندع الاطياف تستريح، محن الانتقال في جنوب افريقيا،  دار نشر تيفيلبيرغ، جنوب افريقيا ، 2008 (بالانكليزية) ص 73-227.

“Laying Ghosts to Rest: Dilemmas of the transformation in South Africa” by Mamphela Ramphele, Tafelberg , 2008

27-نظر:الطائفية والصراعات الاقليمية في الشرق الاوسط، تقرير معهد دراسات الحرب، واشنطن، 2013، ص 17-20. (بالانكليزية)

                               Sectarian and Regional Conflict in the Middle East

http://www.understandingwar.org/sites/default/files/SectarianandRegionalConflictintheMiddleEast_3JUL.pdf

انظر ايضا: العراق يدعو العرب لوضع خطة تنمية مستدامة وإيقاف الإعلام الطائفي،وكالة كل العراق الاخبارية، 25/2/2016.

http://www.alliraqnews.com/modules/news/article.php?storyid=31253

28-انظر النقاش حول كتاب “المسؤلية الوطنية والعدالة الكونية” في مقال كيرن اوبيرمان، “ما وراء الطائفية؟حول نظرية ديفيد ميللر بشأن نظرية حقوق الانسان، موقع الاكاديميا (بالانكليزية)

Beyond Sectarianism? On David Miller’s Theory of Human Rights, Kieran Oberman

http://www.academia.edu/3051315/Beyond_Sectarianism_On_David_Millers_Theory_of_Human_Rights

29:انظر: فرص في مهب الريح، تأملاتي في تجارب عملية التغير في العراق، صلاح النصراوي، دار نشر بدائل، القاهرة 2017،ص 208-209.

دولة علي بابا

 cover 5

( 16)

                          البحث عن النزاهة في كومة قش الفساد

من بين “الانجازات” التي طبلت لها سلطة الاحتلال الامريكي في العراق وزمرت هي تشكيل “مفوضية النزاهة” كمؤسسة وطنية تأخذ على عاتقها، حسب قرار تأسيسها الأمر رقم 55 الصادر عن “سلطة الإئتلاف المؤقتة”، القيام بـ” تنفيذ وتطبيق قوانين مكافحة الفساد وتحقيق معايير الخدمة العامة وذلك بهدف “خلق قيادة نزيهة وشفافة تتسم بالمسؤولية، والنزاهة، وتخضع للمحاسبة.”ورغم ان الدولة العراقية في العهود السابقة كانت تمتلك جهاز محاسبة وهو “ديوان الرقابة المالية” الا ان سلطة الاحتلال ارتأت تشكيل المفوضية والتي تحولت بعدئذ الى هيئة بسبب الحاجة، وفقا لقرار التأسيس الى “منع الفساد الذي استشرى في البلاد اثناء حكم البعث.”وفي ذات الوقت قامت سلطة الاحتلال بتعديل قانون “ديوان الرقابة المالية” بهدف تقنين العلاقة بين المؤسستين وتعزيز التعاون والتنسيق بينهما في مجال الرقابة على ادارة أموال الدولة.(1)

غير ان نظرة  متأنية على  حصيلة عقد ونصف من “حكم دولة علي بابا” تبين ان هذه الهيئة لم تكن فقط متواضعة في انجازاتها وانها فشلت في تحقيق مهماتها الموكلة اليها، بل انها اصبحت عبئا ثقيلا على جهود مكافحة الفساد، وفي حالات كثيرة وفرت الغطاء امام الفاسدين للافلات من المحاسبة والعقاب وفي استمرار، بل وتنامي وتيرة الفساد.فمنذ اليوم الأول لانشائها تعثر عمل المؤسسة بعد ان اصبحت لقمة سائغة بيد الاحزاب والجماعات السياسية التي هيمنت على عملها وادراتها بكل السبل والاشكال لكي يتم تطويعها ومنعها من القيام بواجباتها بالشكل الصحيح.ويكفي للتدليل على بدايتها المتعثرة ان رئيسين من رؤساء الهيئة وهما “راضي الراضي” ورحيم العكيلي” فرا من بغداد بعد اتهامات واتهامات مضادة بالفساد.(2)

في شهر تشرين الاول (اكتوبر) عام 2007 وبعد اسابيع من هروبه الى امريكا وقف الراضي امام لجنة من “مجلس النواب” الامريكي كانت تحقق في الفساد في العراق ليكشف ان هروبه جاء بعد ضغوط تعرض اليها من قبل رئيس الوزراء “نوري المالكي” لكي يتستر على قضايا فساد في ادارته.ما كشفه الراضي ان واحدا وثلاثين موظفا في هيئة النزاهة تم قتلهم خلال تلك الفترة فقط اضافة الى نحو اثني عشر شخصا من افراد عوائل موظفي آخرين.وبين الراضي في شهادته ان بعض من تم اغتيالهم تعرضوا لتعذيب وحشى على يد مختطفيهم الذين قاموا بقتلوهم فيما بعد.وخلص الراضي الذي كان تعرض لتهديدات ومحاولات اغتيال في شهادته بانه هرب من العراق بعد ان ادرك بان لا شيء يمكن ان يقف اما الفساد في العراق بعد اليوم.اما العكيلي فقد هرب الى اقليم كردستان وتم الحكم عليه بالسجن سبع سنين على خلفية مقال بدعوى التعدي على القضاء العراقي بعد كتابته مقالا عما دعاه بـ”تراجع الثقة” بالقضاء العراقي كما بقي ملاحقا على ذمة قضايا اخرى.(3)

ولم يكن رئيس الهيئة التالي “حسن الياسري” بمنأى عن الضغوط التي تعرضت لها الهيئة في الفترة التي تولى فيها المسؤولية في عهد “حيدر العبادي” حيث كشف في حديث لصحيفة “لوفيغارو” الفرنسية عما يتعرض له من ضغوط بسبب عمله في محاربة الفساد التي دعته الى تقديم استقالته للعبادي التي رفضها بدوره.ووصف الياسري مهمته في محاربة الفساد كما ذكره بمثابة محاولة “افراغ مياه البحر بملعقة.”ولم تقتصر شكوى الياسري من التدخلات من الجهات العراقية، بل انه اشتكى من عدم تعاون البريطانيين، مثلا، مع مؤسسته لاسترداد المطلوبين العراقيين ممن يحمل الجنسية البريطانية واسترجاع الأموال التي سرقوها.(4)

ومع استمرار اتضاح الصورة البشعة لحجم الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة اصبح واضحا ايضا ان المؤسسة التي هلل لها الامريكان انها ستصبح الجهاز الذي سيحارب الفساد كانت عاجزة تماما عن القيام بواجباتها ومن ثم تحولت شيئا فشيئا الى جهاز يحمي الفساد ان لم يكن يشجع عليه ايضا بسبب فشلها في المحاسبة، والرقابة، وتحقيق النزاهة، في اداء مؤسسات الدولة، وتقديم المجرمين للعدالة، وعدم السماح لهم بالافلات من العقاب.ما انتهت اليه “هيئة النزاهة” هو اصدار تقارير دورية واطلاق التصريحات من قبل مسؤوليها عن نشاطات مفعمة بالأرقام عن قضايا وملفات وتحقيقات ومشاريع منجزة، او قيد الانجاز، لا هدف من ورائها سوى اثارة جو من الدعاية والترويج الاعلامي لعملها دون نتائج حقيقية ملموسة على الارض.(5)

هناك عوامل عديدة تقف وراء فشل هذه المؤسسة في اداء واجباتها من النواحي الفنية والاجرائية وتحولها الى آلة للجعجعة بلا طحين، لكن السبب الرئيسي هو خضوعها من البداية للجماعات السياسية الحاكمة وللضعغوط التي مارستها من اجل ان تكون اداة طيعة بيديها وفي خدمة اطماعها في الاستحواذ على ثروات البلد ونهب اموال الدولة وممتلكاتها.ويعود الفضل الى الصراعات السياسية والمماحكات بين الجماعات الحاكمة المتهمة اساسا بالفساد الى الكشف عن قضايا الرشاوي، والعمولات والسرقات وهدر الأموال العامة التي تفشل “هيئة النزاهة” حتى عن التحقيق فيها.(6)

وخلال كل الدورات الانتخابية لم تستطع الهيئة اجبار معظم قيادات الدولة والوزراء واعضاء البرلمان ورؤساء الأحزاب على الكشف عن ذممهم المالية، ناهيك عن التحقق من مصداقيتها، وهي مسؤولية اقرها الدستور، كما اناطتها بها القوانين الخاصة بعملها وغيرها من القوانين النافذة والتي تتطلب من الموظفين العموميين تقدديم الاقرارات عن الذمة المالية سنويا تشتمل بيان سبب ومصدر كل زيادة او نقصان عن الذمة المالية لصاحب الاقرار وزوجته واولاده القصر عما كانت عليه في الاقرار السابق.وتشير تقارير “هيئة النزاهة” السنوية الى امتناع اعداد كبيرة من المعنيين بالاقرار من تقديمه، الا انها مع ذلك لم تقدم دليلا طيلة كل هذه الفترة انها لاحقت الممتنعين بموجب القانون، او انها اعلنت اية نتائج عن التدقيق في الاقرارات ومطابقتها مع التقارير الرقابية الاخرى المتعلقة بالكسب غير المشروع والفساد في صفوف هؤلاء المسؤولين مما جعل من عملية كتابة الاقرارات عملية روتينية لا معنى لها.

ولم تقتصر الشكاوى الخاصة بالاقرار المالي على العراقيين، بل ان جهات دولية كـ”صندوق النقد الدولي” طالبت الحكومة العراقية بايلاء الموضوع الأهمية اللازمة نظرا لارتباط ذلك ببرنامج الاصلاح المالي والنقدي الذي كانت ترعاه.ووسط تزايد الانتقادات للهيئة والمطالبات المحلية والدولية بهذا الشأن فانها عزت عجزها عن ملاحقة الممتنعين عن تقديم اقرارات الذمة البرلمانية الى رفض البرلمان التصديق على قانون اقترحته لذلك.(7)

ولم تسلم “لجنة النزاهة البرلمانية” من الانتقادات عن تقاعسها في مواجهة الفساد، وبكون اعمالها مسيسة، وتخدم الصراعات الحزبية والفؤية بين الجماعات المشاركة في العملية السياسية.وخلال دورات البرلمان منذ تأسيسه تركز اغلب النقد على ان العديد من اعضاء اللجنة كانوا يعملون اما مخلب قط بيد قيادات الكتل والاحزاب، او انهم يستغلون مهامهم في ابتزاز المسؤولين والوزارات بملفات الفساد بغية الحصول على مكاسب ومنافع وخاصة من المقاولات الكبرى والعمولات الدسمة التي ترافق التوقيع على هذه المقاولات.وفي اسلوب يتلائم مع منهج المافيات والعصابات على الطريقة الشرقية كان يتم اللجؤ في اغلب الاحيان الى عضوات برلمانيات ممن يتمتعن بقدرات ملحوظة في الردح وفي البلطجة بغية استخدامهن في معارك وهمية ضد الخصوم الذين يراد ابتزازهم.وشكلت النائبة “عالية نصيف” نموذجا صارخا لهؤلاء الاعضاء الذين خاضوا قضايا قانونية ومحاكم وصراعات مفتوحة مع شخصيات وجماعات واجهوها هم ايضا باتهامات قاسية عن فسادها في مجالات عديدة.(8)

ووسط تلك الانتقادات ظل اعضاء “لجنة النزاهة البرلمانية” يدافعون عن انفسهم بمحاولة مستميتة وخاصة من خلال رمي الكرة الى داخل البرلمان نفسه واعتبروا ان اعضاء اللجنة يتعرضون  لضغوطات حزبية وسياسية وعشائرية كلما تصدوا لملفات الفساد، او تم فتح ملف استجواب الوزراء وكبار المسؤولين لمنع اللجنة من إتمام عملية التحقيق والتدقيق والمحاسبة.(9)

ان اكثر ما يثير الإنتباه في قضايا الفساد ان اغلبها لم يقدم للقضاء اساسا وان العديد منها قد جرى معالجته بطريقة الصفقات السياسية والتجارية سمحت بالتالي للمتهمين من الافلات من المحاسبة والعقاب.وبالرغم من الجهود التي بذلت بالاستعانة بالأمم المتحدة وهيئات دولية مختلفة بغية تحقيق تعاون وتنسيق دولي لانفاذ القانون بحق المتهمين العراقيين الهاربين الى دول اجنبية ومكافحة الفساد، الا ان الافلات من العقاب ظل السمة السائدة في جرائم الفساد في العراق، مما يؤشر الى نجاح متلازمة الأبعاد الداخلية والخارجية في اجهاض جهود مقاومة الفاسدين.(10)

ان عشرات الأسماء لمدانيين في قضايا الفساد هربوا، او جرى تهريبهم للخارج، وتم تداول قضاياهم اعلاميا على نطاق واسع الا انهم ظلوا في منأى عن يد العدالة لاسباب عديدة منها امتناع الأجهزة الدولية والسلطات الأمنية المحلية في بعض الدول عن إعتقالهم وتسليمهم للعراق، وغالبا، لارتباط هؤلاء المدانيين بأجهزة سرية ومافيات دولية متنفذة.وعلى رأس القائمة التي تضم هؤلاء يأتي “حازم الشعلان” اول وزير دفاع  في حكومة “دولة علي بابا” الذي اتهم بسرقة مئات الملايين من الدولارات من خلال صفقات الاسلحة و”زياد قطان” مسؤول المشتريات في الوزارة و”أيهم السامرائي” وزير الكهرباء الذي تم تهريبه من وسط سجنه في بغداد الى امريكا و”فلاح السوداني” وزير التجارة  الذي هرب ايضا الى بريطانيا التي يحمل جنسيتها وغيرهم كثر.

وطرحت قضية المسؤولين المتهمين بالفساد والهاربين مسألة التجربة العراقية في استرداد الأموال المنهوبة على طاولة البحث والنقاش لسنوات عديدة كما اثارت صرخات احتجاج ودعوات للحكومة للعمل الجاد من اجل إسترداد هذه الأموال التي تبلغ بلايين الدولارات، وكذلك المتورطين فيها.الا ان الوقائع تشير الى عدم حصول  “صندوق استرداد أموال العراق” المشكل بموجب القانون رقم 9 لسنة 2012 لدولار واحد مما يثير الكثير من الاسئلة عن مدى جدية الإجراءات التي قامت بها كل الجهات المسؤولة بدءاً من “هيئة النزاهة” و”ديوان الرقابة المالية” ومرورا بالقضاء وانتهاء بدائرة الإدعاء العام، وغيرها من الأجهزة المسؤولة.(11)

من المؤكد ان لا أحد يعرف على وجه الدقة كم هي الأموال العراقية المهربة لخارج، لكن حسب شهادة لعضوة برلمانية فان مجموعها بلغ حوالي 361 مليار دولار على مدى تلك الاعوام لم يتم إسترداد دولار واحد منها.كان من السهل قيام الحكومة او الجهات المعنية بتوكيل شركات محاماة ومحققين دوليين متخصصين والتعاون مع الأجهزة الدولية والوطنية المختصة لملاحقة المتهمين ومحاسبتهمـ لكنها لم تفعل ذلك مثلما عجزت عن حصر قضايا الفساد في المؤسسات وتدقيق حجم الأموال المهربة ومتابعتها.(12)

وتمثل قضية محافظ البصرة “ماجد النصراوي” نموذجا سافرا على مقدرة المسؤولين الفاسدين من الإفلات من المحاسبة، ليس فقط بسبب الإهمال وسؤ الإدارة والتسيب، وانما ايضا بسبب الغطاء والحماية اللتان توفرهما لهم قيادات الجماعات السياسية الشريكة لهما في الفساد.لقد تمكن النصراوي والذي يحمل الجنسية الأسترالية هو وعائلته من الهرب بعد اعتقال “جواد البزوني” رئيس مجلس المحافظة على خلفية قضايا فساد عديدة راجت اخبارها في البصرة كان ابطالها الحقيقيون هم قيادات الجماعات السياسية الحاكمة في بغداد التي استخدمت المسؤولين المحليين مجرد ادواة وغطاء للفساد والتربح من اموال الدولة.ان قضية النصراوي والبزوني كما كشفت الوقائع العديدة المنشورة تجاوزت كونها قضية فساد محلي في عقود الطاقة والإعمار الى قضية شبكات محلية ودولية متورطة في الفساد في العراق والتي تضم قيادات سياسية ورجال اعمال وشركات من دول عديدة.(13)

وفي الوقت الذي سجلت الكثير من قضايا الفساد ان المتورطين فيها كانوا ممن يحملون جنسيات دول كبرى، وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا، او انهم كانوا يحتمون بإجهزة المخابرات التي وفرت لهم فرص السرقة وفرص الهروب والوصول الى ملاذات آمنة لهم ولأموالهم، فان البعض الآخر من المتورطين بالفساد احتموا بالجماعات المتنفذة المسنودة من ايران ومن ايران نفسها للافلات من الحساب مقابل ابداء الولاء السياسي وتقديم خدمات اخرى.ان واحدة من اشهر هذه القضايا هي تلك المتعلقة بمحافظ صلاح الدين “احمد عبد الله الجبوري” (ابو مازن)  الذي كان متهما بعدة قضيا فساد وعلى رأسها صرف 130 مليار دينار على مشاريع وهمية حيث تم الحكم عليه بعام واحد فقط بعد ضجة كبرى اثيرت بشأن الاموال التي كانت مخصصة لاعادة اعمار المحافظة اثر تحريرها من داعش.ومع ضئالة الحكم الذي صدر بحق ابو مازن الا انه تم اطلاق سراحه بعد فترة قصيرة جدا ولإسباب قيل انها تتعلق بتعاونه مع الحكومة والأحزاب الشيعية والحشد الشعبي، ولعلاقاته الخاصة التي نسجها مع ايران.(14)

ولم تكن تلك هي بطبيعة الحال اول حالة من نواعها يتم افلات فاسدين من العقاب بسبب العلاقات التي نسجوها مع الجماعات الشيعية وايران.ان ابرز تلك الحالات، ولعلها اكثرها خسئة ودناءة ،هي حالة “مشعان الجبوري” الذي كان له باع طويل في الفساد بدءاً من نشاطاته التجارية المريبة مع نظام “صدام حسين” وابنه عدي، ومرورا بمشاركته بالفرهود الكبير في مدينة الموصل اثناء الغزو الامريكي، وانتهاء بنهبه لملايين الدولارات بعد التحاقه بالجماعات التي تسنمت السلطة غداة الاحتلال.تم الحكم على مشعان عام 2007 بالسجن 15 عاما بتهم تتعلق بفساد مالي كبير تجاوزر الـ 200 مليار دينار في عقود وهمية في تغذية الجيش العراقي وحماية انابيب النفط ومصافي النفط في بيجي.لكن هذه القضية اسقطت بشكل مفاجئ عام 2012 وعاد مشعان ليمارس دوره في سوق السياسة في “دولة علي بابا” وينضم بعدها للبرلمان، على الرغم من ماضيه القريب ونشاطاته السياسية والإعلامية المضادة للحكومة، وتعاونه مع الجماعات الارهابية المختلفة من القاعدة الى تنظيمات ما سميت بالمقاومة خلال اتعس فترة مر بها العراق في سنوات الصراع الأهلي والتي راح ضحيتها مئات الآلاف من العراقيين.(15)

ان قصة مشعان ومعه العديد من وجوه الفترة اللاحقة للغزو الامريكي ونشؤ “دولة علي بابا” والذين تقلبوا في مواقفهم وانتمائاتهم درجات حادة ومرات عديدة تلخص بشكل وافي قصة الفساد في العراق في تلك المرحلة حيث اختلطت كل العوامل الداخلية والخارجية لكي تنتج هذه النماذج القميئة التي تصدرت المشهد العراقي منذ الغزو، واقامت شبكة علاقات نفعية ومصلحية اخطبوطية ضاربة عرض الحائط بكل القيم الوطنية، والانسانية، والشرائع السماوية، والقوانين النافذة لكي تنتج تلك الطبقة الفاسدة التي حكمت العراق وتحكمت بثرواته ومقدراته كل تلك السنين.فبعد هروبه من العراق عام 2007 اثر الاحكام التي صدرت بحقه اصبح مشعان مشروعا للمعارضة و”المقاومة” من خلال عمله مع الأطراف السنية المسلحة التي كانت تسمي نفسها بالمقاومة، وانهمك من خلال قناتي “الزوراء” و”الرأي” اللتان امتلكهما بالأموال المسروقة في واحدة من اكبر وابشع حملات التحريض الطائفية ضد الشيعة وممثليهم في السلطة والذين ظل طوال تلك الفترة لا يصفهم سوى بالصفويين والفرس والشيعة.ولم تسقط المحاكم العراقية تهم الفساد، وسرقة المال العام فقط، بل اسقطت كذلك تهم التعاون مع الارهابيين والتحريض الطائفي التي كانت قد وجهت له والتي كانت الادلة الأساسية  عليها قائمة واكيدة من خلال برامج قناتيه التلفزيونيتيين التي كان يشاهدها الجميع.(16)

وفي غضون فترة قصيرة من اسقاط التهم عنه عاد مشعان ثانية للمشهد من خلال عضوية في البرلمان لكي يصبح هذه المرة واحدا من الوجوه الأكثر استماتة في الدفاع عن “دولة علي بابا”، ناقلا لسانه، الذي هو بندقيته، من موقع سب الشيعة وشتمهم الى موقع الحليف المساند الواقف معهم ضد الجماعات السياسية السنية المضادة.وبالتأكيد لم يكن كل ذلك ممكنا دون الضؤ الاخضر الذي اعطي له من قبل الجماعات الشيعية الحاكمة، ومن قبل ايران التي دأب على وصفها بالصفوية.وبطبيعة الحال فان الأمر ما كان لغزا كي يحتاج تفكيكه، بل كان مجرد صفقة بذيئة ابرمها “نوري المالكي” مع مشعان من خلال وسيطه “عزت الشابندر” والتي كانت تفاصيلها على كل لسان في بغداد.واذا كانت تلك مجرد عينة من عينات الصفقات التي تمثل فشل الهيئات الرقابية والقضاء في مواجهة الفساد فان شمول الفاسدين من الكبار والصغار وبالجملة بقانون العفو العام الذي صدر في بداية عام 2018 يجسد تماما صور التدني السياسي والاخلاقي الذي مارسته هذه الطغم الحاكمة، والتي تفسر الكثير من عوامل نشؤ وارتقاء “دولة علي بابا”.(17)

ويعتبر تشكل “اللجنة العليا لمكافحة الفساد” التي اعلن عنها رئيس الوزراء العبادي ضمن ما دعي بخطته الاصلاحية التي اطلقها في آب (اغسطس) 2015 اثر موجات الاحتجاجات على الفساد دليلا على الاقرار بفشل هيئة النزاهة والاجهزة القضائية في ملاحقة الفساد ووضع حد له.وكانت خطة الاصلاح تلك قد حددت خارطة طريق لهذه اللجنة للعمل وفق مبدأ (من اين لك هذا) ودعوة القضاء للتحقيق في مصادر الاثراء المشبوهة للاشخاص وهو ما لم يتم بعد اكثر من ثلاثة اعوام على انشاء تلك اللجنة العليا.لقد انظمت هذه اللجنة الى باقي المؤسسات الادارية والقضائية المعنية بالفساد التي عجزت عن ايقاف، او الحد من نمو هذه الآفة الخبيثة، ليس بسبب عدم توفر التشريعات القانونية اللازمة كما ادعى البعض، بل بسبب المناخ العام للفساد الذي اصبح البيئة الحاضنة للدولة العراقية بكل مؤسساتها وثقافتها وطريقة ادارتها لمؤسساتها والتي تحولت الى حلقة مغلقة من الصعب، ان لم يكن من المستحيل، كسرها بالطرق التقليدية.

                   هوامش مراجع ومصادر الفصل السادس عشر

1-انظر:نص أمر سلطة الإئتلاف المؤقت رقم  55 على موقع هيئة النزاهة

http://nazaha.iq/pdf_up/1544/55.pdf

انظر كذلك:الأمر رقم 77 في مجموعة التشريعات التي اصدرتها سلطة الإئتلاف حالف المؤقتة

http://wiki.dorar-aliraq.net/iraqilaws/law/16413.html

 

2-انظر:”هروب رئيس هيئة النزاهة خارج العراق،4/9/2007

http://www.aljarida.com/ext/articles/print/1461357403100973100/

انظر ايضا:”استقالة رئيس هيئة النزاهة في العراق”، موقع البوابة، 9/9/2011

https://www.albawaba.com/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1/%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A9-%D8%B1%D8%A6%D9%8A%D8%B3-%D9%87%D9%8A%D8%A6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B2%D8%A7%D9%87%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-391422

3-انظر:القاضي الراضي يدلي بشهادته عن الفساد في العراق”، موقع ذي نيشن، (بالانكليزية) 5/10/20017

https://www.thenation.com/article/judge-radhi-testifies-iraqi-corruption-gopers-attack-update

انظر ايضا:”السجن سبع سنوات لقاض إنتقد القضاء العراقي”، مرصد الحريات الصحفية: /12/2017

http://iopf.net/2017/12/01/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%AC%D9%86-%D8%B3%D8%A8%D8%B9-%D8%B3%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%AA-%D9%84%D9%82%D8%A7%D8%B6-%D8%A5%D9%86%D8%AA%D9%82%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1/

4-انظر:”حسن الياسري يطالب محاوريه البريطانيين بالإفراج عن أموال هُرّبت من العراق،  صحيفة العرب، 5/10/2017

http://www.arabstoday.net/314/204225-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%84%D8%A8-%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%88%D8%B1%D9%8A%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%8A%D8%B7%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AC-%D8%B9%D9%86-%D8%A3%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%84-%D9%87%D9%8F%D8%B1%D9%91%D8%A8%D8%AA-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82

 وانظر: المقابلة بالانكليزية نقلا عن لو فيغارو بالفرنسية:

https://nenosplace.forumotion.com/t150705-a-french-report-speaks-in-a-frightening-way-about-iraq-s-corruption-and-reveals-the-story-of-malik

5-انظر:”حملة مكافحة الفساد في العراق ربما تكون موجهة  ضد الضحايا”، موقع ميدل اسيت اي، (بالانكليزية)، 15/8/2015

http://www.middleeasteye.net/columns/iraqs-struggle-slash-corruption-1269346759

انظرايضا:”النزاهة: إعادة ما بذمَّة 34 مسؤولاً سابقاً ضمن ملف استرداد أموال وممتلكات الدولة”، موقع شفق، 24/10/2017

http://www.shafaaq.com/ar/Ar_NewsReader/0e50f786-5ca4-4e01-86af-0020aa158ec8

6-انظر:”بغداد: لجنة النزاهة البرلمانية تتهم كتلاً سياسية بالحيلولة دون محاسبة المسؤولين الفاسدين، جرية الحياة، 29/10/2013

http://www.alhayat.com/Details/566615

7-انظر:”العراق: خطاب النوايا، ومذكرة السياسات االقتصادية والمالية، ومذكرة التفاهم الفنية بين العراق وصندوق النقد الدولي”، 22/ 12/ 2015

https://www.imf.org/external/np/loi/2015/IRQ/ara/122215a.pdf

انظر ايضا:”الفضيلة: فشل البرلمان بإقرار قانون مساءلة المسؤولين المتخلفين عن كشف ذممهم المالية مخيب للآمال، وكالة انباء العراق،

http://www.al-iraqnews.com/news/newwss/political-news/98379-%D9%88%D8%A7%D8%B9

8-انظر:”السلوك السياسي لبعض البرلمانيات العراقيات.. من يضمن للعراق وللعالـم المطالب بأن يعمّر المناطق المدمرة ألاّ تعود القاعدة وداعش ولكن بأسماء أخرى؟

شهاب احمد، صحيفة البينية، 14/2/2016

http://albayyna-new.com/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%88%D9%83-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D9%8A-%D9%84%D8%A8%D8%B9%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B1%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1

9-انظر:”لجنة النزاهة: مكافحة الفساد من قبل البرلمان ليست إلا أكذوبة”، موقع بغداد بوست، 28/8/2017

http://www.thebaghdadpost.com/ar/story/46050/%D9%84%D8%AC%D9%86%D8%A9-

10-انظر:”الامم المتحدة تقول انها ستساعد العراق في مكافحة الفساد المتعاظم”، وكالة انباء رويترز، 11/8/2016

https://www.reuters.com/article/us-mideast-crisis-iraq-corruption/u-n-says-to-help-iraq-tackle-rampant-corruption-idUSKCN10M0PZ

11-انظر:”القضاء العراقي يصدر مذكرات لاسترداد الأموال المهربة وإعادة المطلوبين في قضايا فساد من الخارج”، جريدة القدس العربي ، 30/4/2016

http://www.alquds.co.uk/?p=525961

انظر: “العبايجي :361 مليار دولار الاموال التي هربت خارج العراق ، موقع الموقف، 27/11/2017

http://www.al-mawqif.com/75103

انظر: جعفر: “العبادي” جمع قاعدة معلومات عن الأموال المهربة خارج العراق”، موقع انا العراق، 22/11/2017

http://iamiraq.com/2017/11/22/%D8%AC%D8%B9%D9%81%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A-%D8%AC%D9%85%D8%B9-%D9%82%D8%A7%D8%B9%D8%AF%D8%A9-%D9%85%D8%B9%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%AA-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A3/

13-انظر:”محافظ البصرة ماجد النصراوي يغادر العراق بعد استقالته ويكشف حقائق جديد”، موقع المستقلة، 11/8/2017

https://www.mustaqila.com/2017/08/%D9%85%D8%AD%D8%A7%D9%81%D8%B8-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%B5%D8%B1%D8%A9-%D9%85%D8%A7%D8%AC%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B5%D8%B1%D8%A7%D9%88%D9%8A-%D9%8A%D8%BA%D8%A7%D8%AF%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1

/

انظر ايضا:”ماجد النصراوي:عصابة من حزب الدعوة هي من تتحكم بالبصرة بالتعاون مع ؟؟”، موقع البغدادية 9/7/2017

https://elbaghdadia.com/xoemyv9frlkd

14-انظر:”بالوثيقة: ابو مازن يسرق 130 مليار ويأخذ سنة مخففة”، موقع الفرات الاخباري، 21/9/2017

http://www.faceiraq.net/inews.php?id=5869547

15-انظر:”مشعان الجبوري يعترف: أنا وكل ساسة العراق فاسدون، قال إنه أخذ رشوة بملايين الدولارات لإغلاق ملفات تتعلق بالفساد”، موقع العربية، 31/1/2016

https://www.alarabiya.net/ar/arab-and-world/iraq/2016/01/31/%D9%85%D8%B4%D8%B9%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%A8%D9%88%D8%B1%D9%8A-%D9%8A%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D9%81-%D8%A3%D9%86%D8%A7-%D9%88%D9%83%D9%84-%D8%B3%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A7%D9%82-%D9%81%D8%A7%D8%B3%D8%AF%D9%88%D9%86.html

16-انظر:”مشعان الجبوري يؤكد أن القضاء اسقط تهم الارهاب ضده ويبدي دعمه الكامل لفصل العراق عن الكرد”، موقع قناة السومرية،  22/3/2012

http://www.alsumaria.tv/mobile/news/53996/iraq-news

 

17-انظر:هيئة النزاهة ترفض شمول جرائم الفساد باحكام قانون العفو العام،موقع ان ار تي الاخباري، بلا تاريخ

http://www.nrttv.com/Ar/Detail.aspx?Jimare=27109

 

دولة علي بابا

 

 

                         دولة علي بابا

 

  في تشريح سلطة الفساد والمحاصصة في العراق

 

 

                    صلاح النصراوي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

“متى كان ذكر المهتوك حراما،

والتشنيع على الفاسق منكرا،

والدلالة على النفاق خطلا،

 وتحذير الناس من الفاحش المتفحش جهلا؟

…والله تعالى يقول (لا يحب الله الجهر بالسؤ من القول الا من ظلم).

 

 

 

 

 

                                                          ابو حيان التوحيدي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                             تمهيد

 

هذا الكتاب هو جزء آخر من سلسلة الكتب التي اصدرتها منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والتي وثقت واستعرضت فيها جوانب متعددة من اوجه الإحتلال والمآلات الكارثية التي انتهى اليه، والتي ادخلت العراق في نهاية الأمر في نفق مظلم لا قرار له، ولا بصيص من نور يبدو في آخره، كما وضعت العراقيين على درب العذابات والآلام الطويل الذي لا يزالون يحدون فيه دون أي أمل في نهاية قريبة له.واذا كانت الكتب الاخرى قد تناولت متابعاتي وملاحظاتي وتقديراتي الشخصية منذ بدء الإستعداد للغزو الى ما انتهى اليه العراق من بلد يقف على حافة الهاوية، فان “دولة علي بابا، في تشريح سلطة الفساد والمحاصصة في العراق”، كما يوحي عنوانه خصصته لتوثيق ودراسة وتحليل الحجم الفعلي للفساد، تلك الآفة السرطانية التي ظلت هي التعبير الأبرز لحصاد تلك التجربة الأليمة، وعصارة آثارها ونتائجها المرة التي سيظل العراقيون يتجرعونها سنينا، وربما عقودا، اخرى قادمة.

ومن خلال تشريح سلطة الفساد يسعى الكتاب الى تفكيك عدة مسلمات على رأسها مسلمة أساسية راجت منذ الغزو وهي ان العراق اصبح دولة شيعية، او حتى دولة يهيمن عليها الشيعة، بسبب ما احدثه سقوط النظام الذي كان يقوده السنة العرب منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بداية القرن الماضي من تمكين للشيعة وصعودهم على المسرح السياسي في العراق وفي المنطقة.يأتي هذا الكتاب في إطار جهد لطرح منهج وأفق جديدين لتاريخ الفترة التي اعقبت الغزو من خلال نقض هذه المسلمة واثبات ان الأمر لم يكن سوى اعتلاء جماعات الإسلام السياسي الشيعي في العراق دست الحكم وإنحدارها، مثلها مثل اية سلطة غاشمة اخرى، الى مستنقع الفساد وفشلها باقامة دولة العدالة الناجزة التي طالما انتظرها الشيعة.

ان الهدف من رواية تراجيديا الفساد الكبرى في عراق ما بعد الإحتلال هو ليس فقط لنقض الرواية التي تم الترويج لها عن بناء عراق ديمقراطي تعددي توافقي على انقاض نظام صدام حسين الدكتاتوري، وانما ايضا هز السردية التي روجت لها جماعات الإسلام السياسي الشيعية التي استولت على السلطة بعده بانها جاءت لتنهي مظلومية الشيعة المستمرة من بزوغ شمس الدولة الجديدة وان تقيم بدلاً عنه نظاما يستند الى تلك المبادئ السامية التي رسختها التجربة العلوية ومنهح آل البيت وعلى رأسها العدالة الإجتماعية.

في نهاية عام 2017، اي بعد ما يقارب من خمسة عشر عاما على الغزو اكتملت صورة العراق الجديد الذي بشر به المحتلون، بلد تعصف به رياح السموم التي تبغي اجتثاثه من جذوره، دولة مهيضة الجناح، مفككة، ومجتمع خائر القوى، كسير الروح، تفتك به الإنقسامات العرقية والطائفية.لم يصل العراق الى تلك الحالة فقط بسبب سياسات الإحتلال التدميرية والترتيبات الحمقاء التي وضعها لبناء الدولة الجديدة، او بسبب المؤامرات والصراعات التي ادارتها دول الجوار على أرضه، وانما ايضا بسبب انعدام المشروع الوطني الذي يستهدف بناء دولة كفوءة وعادلة تحل مكان دولة المشروع الإستعماري البريطاني بعد الحرب العالمية الأولى وأنظمة الإنحطاط والقهر والطغيان التي انتجته.

كانت الحرب على تنظيم داعش الإرهابي التي شنها تحالف القوات الأمنية الحكومية مع الجماعات المسلحة التي نظمت في إطار الحشد الشعبي والتي بدأت عام صيف 2014 قد استنزفت العراق حيث كلفته نحو مائة مليار دولار حسب اعتراف رئيس الوزراء حيدر العبادي، اي ما يعادل موارد ميزانية الدولة لنحو عامين، وهي نفس الفترة التي استغرقهما القتال، في حين انها احالت معظم المدن السنية التي جرت فيها المعارك الى أطلال من أحياء سكنية، وبنى تحتية مهدمة، في الوقت الذي بقي الكثير من سكان تلك المدن نازحين في الخيام او مشردين داخل وخارج العراق.بطبيعة الحال ان الثمن الذي دفعه العراقيون من شهداء وجرحى ومن تضحيات باهظة كان اكبر بكثير من التكلفة المادية للحرب والتي اتضح في كل صفحة من صفحاتها انه كان يمكن تجنبها لولا انماط الفساد السياسي والإدراي والمالي التي ضربت بمنظومة الحكم، ومن بينها الأجهزة الأمنية، والتي سمحت لتنظيم داعش الإرهابي ان يتمكن من اجتياح نصف العراق وان يعلن دولة الخلافة الكاريكاتورية على ارضه.ربما كانت الحرب تلك قد قضت على الخلافة المزعومة، لكنها بالتأكيد لم تقض على جذور الغضب والرفض لدى سنة العراق من مشاعر الإحباط والإقصاء والتهميش التي يشعرون بها منذ سقوط الدولة التي هيمنوا عليها نحو ثمانين عاما.

من ناحية ثانية، كانت الضربة القاصمة التي وجهت لمشروع الإستقلال الكردي، بعد اجبار قيادة إقليم كردستان على التخلي عن نتائج الإستفتاء بشأن الإنفصال، قد اعادت القضية الكردية في العراق الى المربع رقم واحد.وعلى الرغم مما بدا للوهلة الاولى انتصارا للدولة المركزية على الميول الإنفصالية التي اظهرتها القيادات الكردية، الا انه سرعان ما اتضح ان المحاولات التي جرت بعد ذلك لتحجيم الفدرالية الكردية وتقليص مكاسبها المتحققة قد اضافت المزيد من الملح الى جرح الكبرياء الكردي الذي انفتح مع انهيار حلم الإستقلال.ومثلما كان الامر مع صعود داعش فان أزمة الإستفتاء على إستقلال كردستان لم تجر بمعزل عن الفساد الذي ضرب الدولة العراقية برمتها وبضمنها الإقليم الكردي.لقد تجسد المشروع الكردي منذ بداية تاسيس دولة ما بعد الإحتلال الأمريكي بظاهرة “ريع الازمات”، وهي حالة الإعتياش على الموارد الطبيعية (النفط والغاز) في مناطق النزاعات والتي تستهدف فيها الأطراف المتصارعة الحصول والسيطرة على اكبر قدر ممكن من الموارد.واذا كان هناك من دروس للأكراد انفسهم عن اخفاق مشروع الإستقلال والهزيمة والذل اللذان شعروا به، فان فشل مشروع الإستقلال الكردي كان سيعني من دون حل جذري للأزمة مع المركز العودة من جديد الى حلبة الصراع على الحصص في الموارد الذي تأسس على الفساد ونهب موارد وأموال الدولة، مما يعني استمرار تلك الدوامة اللعينة من الصراع التاريخي الكردي العربي والصراعات الإثنية الاخرى التي دخلها العراق منذ عام 2003.

ان محاولة القيادات والنخب الشيعية الحاكمة تجيير هاتين النتيجتين، اي هزيمة دولة الخلافة التي اعلنتها داعش وتبدد الحلم الكردي بالإستقلال، لصالحها بإعتبارهما انتصارين للحكومة التي تقودها الجماعات الشيعية كانت في الواقع تعبيرا عن قصر نظر شديد واستباق مبكر للأحداث، كما انها عكست العادة التي دأبت عليها هذه الجماعات في الخداع والتبجح والتي تؤكد بدورها المأزق الذي تعيشه الدولة بسبب عجز قيادتها وعدم كفائتها وفسادها، وهي الأسباب التي تقف وراء كل الأزمات الاخرى.ورغم ما تشي به من أغراض سياسية انتخابية فقد كان تأكيد رئيس الوزراء حيدر العبادي ان المعركة القادمة التي سيشنها بعد داعش وخطر الإنفصال الكري ستكون ضد الفساد هو اعتراف دامغ على ان الخراب الذي انتجته ممارسات الفساد لحكومته والحكومات السابقة هي التؤم الشرطي لظهور كل الأزمات التي عانى منها العراق.

في الصفحات التالية سأتناول كل هذه القضايا من خلال تجربة الحكم في “دولة علي بابا” منذ نشوئها بعد الغزو الأمريكي عام 2003، والتي اسس لها من خلال العملية السياسية التي اشرف الإحتلال على اطلاقها، مستعرضاً من خلال مقدمة نظرية الجوانب المتعلقة بالمظلومية الشيعية التي استندت اليها جماعات الإسلام السياسي الشيعي التي اختطفت الدولة ثم تأسيسها لدولة الفساد الجديدة، بدلا عن دولة الحق والعدل العلوي التي كانوا يدعون الإنتساب اليها، وبعد ذلك استعراض مطول لأهم الميادين التي طالها الفساد في الدولة وفي المجتمع في العراق.

ما جاء في الفصول الستة عشر التي تستعرض تفاصيل الفساد هي غيض من فيض، اذ لم يكن ممكنا على الإطلاق الإلمام بجميع، او اغلب، قضايا الفساد التي عانى منها العراق خلال هذه الفترة لأسباب لا تخفى على احد.ولكن الأمثلة التي ضربت في الكتاب والوقائع التي جاءت فيه وتم الإشارة اليها في الهوامش والمراجع والمصادر يمكن ان توفر مرجعا مهما للمعنين، سواء لتوثيق بعض قضايا الفساد، او لمتابعة خريطة اتساع وتمدد هذا الورم السرطاني في الجسد العراقي ومعرفة آثاره المدمرة.

لم يكن ممكنا ابدا الوصول الى المعلومات التامة لرواية قصة الفساد في العراق كاملة، ليس فقط بسبب غياب الشفافية، وحجب المعلومات وعادة الإنكار المتأصلة لدى القادة والمسؤولين، بل وايضا بسبب المخاطر التي يتعرض لها الصحفيون والباحثون في محاولتهم الوصول الى المعلومات والبيانات، او التحقق منها، وهي مخاطر دفع ثمنها فعلا العديد من الصحفيين العراقيين الذي حاولوا القيام بهذه المهمة الجليلة.شخصيا حاولت سواء في مسعى الإعداد لهذا الكتاب، او ما نشرته من خلال مقالات صحفية عن الفساد، التواصل مع جهات ومؤسسات حكومية وبرلمانية معنية من خلال البريد الإلكتروني للسؤال والبحث وللتدقيق والتحقق في المعلومات الواردة في المصادر، الا ان كل محاولاتي تلك ذهبت ادارج الرياح.

لكن مع ذلك فان وقائع الفساد التي اشير اليها في ثنايا الكتاب، ورغم كونها جزءاً يسيراً مما دون في سجل الكتابات العامة عن هذه الظاهرة في مختلف أجهزة الإعلام ووسائل التواصل، اضافة الى مرويات مرموقة من صفحات التاريخ الشفاهي لهذه المرحلة جاءت على لسان بعض المقربين من الأجهزة الرسمية، او شهود العيان، تبقى لدي ذات مصداقية عالية نظرا لتطابقها بشكل يكاد يكون شبه كامل مع احداث ووقائع الحياة اليومية التي عاشها العراقيون، ومع تقارير ودراسات دولية معتبرة تناولت ظاهرة الفساد في العراق.يبقى اني سأعتبر نفسي مسؤلا عن صياغة الرواية العامة لوقائع هذا الفصل المأساوي من تاريخ العراق واتحمل مسؤوليتها وتبعاتها المهنية والأخلاقية والقانوينة لوحدي، آملا ان اكون قد اجتهدت فأصبت، غير ساع الى الحسنات، او الثواب، الا اكمال الرسالة التي اخذتها على عاتقي منذ ان بدأت تباشير الغزو الأمريكي للعراق في دحض الأساطير التي روج لها الأمريكان عن اهداف احتلالهم، وعن ذلك التاريخ الزائف والأوهام التي سعى لصنعها من اتوا بهم لحكم العراق.

ان هدف الكتاب يبقى مراجعة وتدوين لجزء من تاريخ هذه المرحلة المأساوية، ليس فقط من اجل نقض السرديات البالية التي انبنت عليها حكاية العراق الجديد وكل الأكاذيب والخدع التي رافقتها، بل كذلك لتذكير الأجيال القادمة من العراقيين بمسؤوليتها الأخلاقية والوطنية في اعادة قراءة هذه المرحلة التعيسة من تاريخ وطنهم من أجل إعادة وضع الأحداث ونتائجها في موضعها الصائب، بل الأكثر والأهم من ذلك، من اجل اتمام ما اخفق فيه جيلنا فيه، وهو توفير الأدلة الدامغة عن وقائع قضايا الفساد، احدى وسائل تدمير العراق، وتحديد كل ابطالها الأساسيين والثانويين، من اجل ان تتولى هذه الأجيال ما فشل فيه جيلنا، والقيام بملاحقتهم في كل مكان، لكي يدفعوا ثمن تلك الجرائم الخسيسة التي ارتكبوها في خراب العراق وتدمير خيارات شعبه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Iraq’s post-IS stabilisation fiction

Salah EBIraq’s post-IS stabilisation fiction

A UN-led relief and stabilisation programme could hinder the state-rebuilding process in post-IS Iraq, writes Salah Nasrawi

On 18 July, 18 Iraqi media outlets disclosed that members of the provincial Anbar Council had allotted millions of dollars to themselves as what they considered to be compensation for the damage caused to their houses during the fight to drive Islamic State (IS) group militants from cities in the province.

Some 38 members of the council will receive lucrative pay-offs, with at least one of the councillors netting approximately $1 million in compensation, according to documents obtained by the media. Millions of dollars will also go to councillors’ relatives, friends and cronies.

The revelation of the Anbar Council corruption scandal soon led to arguments, as international donors last month launched a vast UN-led assistance plan after the liberation of Iraqi cities and towns from IS militants.

There are growing fears that the appropriations may be badly run because of endemic corruption and backsliding in the Iraqi government on both the national and local levels, amid concerns that the UN bureaucracy, widely criticised as being beset by inefficiency and misconceived programmes, cannot be an effective tool in reducing graft on such a large-scale reconstruction and development programme.

Previous Iraqi governments’ humanitarian programmes were rife with corruption and money snaffling, which had corrosive effects on relief and reconstruction efforts. In November 2014, the country’s parliament voted to abolish a government committee tasked with providing emergency aid to displaced people from the cities taken by IS after accusations of rampant corruption.

Head of the committee Deputy Prime Minister Saleh Al-Mutlaq was accused of squandering some $500 million in unaccounted for purchases and expenses. Al-Mutlaq denied any embezzlement, but was later fired from his post. No proper investigation into the allegations was conducted.

Now the donor nations, working under the umbrella of the US-led International Coalition against IS, say they want to take responsibility for a new relief and rehabilitation programme that will be put in place once the Iraqi cities are retaken from IS militants.

The militants’ defences have been crumbling fast across Iraq, and an offensive to liberate Mosul, Iraq’s second largest city and last IS stronghold, is already under way. The aid programme is mainly designed to help pacify the mostly Sunni populated provinces affected by the war against IS in order to prevent the group from returning to the areas or a recurrence of the Sunni insurgency.

Most worrying, however, is the fact that the plan will put the international community in charge of post-IS Iraq’s reconstruction, without the active participation of Iraqis in planning and execution and without a mandate, or well-designed roadmap, for ending Iraq’s lingering conflicts.

Under the so-called stabilisation programme, the United Nations Development Programme (UNDP) will take responsibility for supervising a multi-billion dollar effort to support the Iraqi government in its efforts to stabilise the newly liberated areas.

The UNDP’s main goals, as outlined in a post on its Website, are to restore the delivery of basic services in the retaken areas, jumpstart the local economy, implement the emergency restoration of priority infrastructure in these areas, and stimulate the local economy to generate income and employment opportunities.

According to a mechanism called the Funding Facility for Immediate Stabilisation (FFIS), the UNDP is to work in several development fields, including public works, infrastructure rehabilitation, improving livelihoods and capacity support.

But this is an endeavour that Iraq’s coffers cannot afford. The country faces a huge budget deficit of up to $20 billion this year alone, as it grapples with low oil revenues and the heavy cost of the war with IS militants.

In May, the government announced that the World Bank would provide Iraq with a $1.2 billion loan to help Baghdad manage its finances and fund emergency reconstruction in towns recaptured from IS.

Last month, donor countries raised some $2.1 billion for Iraq, which organisers said will go towards alleviating the suffering, deprivation and devastation inflicted on the Iraqi people by IS.

But the United States made it clear that the money would not be going to the Iraqi government, but instead would go to the United Nations and its agencies for humanitarian assistance.

“These donations, and our contribution among them, will go to the UN to distribute. They do a remarkable job figuring out who needs to get it, where they are and how much they need to get. And we have complete trust and confidence in their ability to keep doing that,” said US State Department Spokesman John Kirby.

Whatever the reasons behind such a move, the UN-led programme will put Iraq’s future in the hands of an international agency, and the stakes are high that Iraqis will once again miss an opportunity to engage directly in an interactive process to rebuild their battered nation.

A constructive role by the United Nations in Iraq’s rebuilding remains crucial, but it is expected to include the process of nation-building, transformation and state-building at the same time.

Any such programme should shift in approach from merely providing funding for post-conflict pacification to a comprehensive strategy of rebuilding a failed nation.

The UNDP says the mechanism will be used to promote community reconciliation and alleviate concerns relating to human rights and inclusion through a set of guidelines and a steering committee to supervise the programme.

But this is not enough to resolve Iraq’s 13-year internecine conflict and bring peace to the war-battered country. In order for such an effort to be effective and bear fruit, the international community should allow the Iraqis themselves to drive the entire process until it reaches its ultimate outcome.

While the world can provide financial, technical and political assistance, Iraq’s rebuilding remains the duty of Iraqis. One of the imperatives of working together in such a national endeavour is to initiate a learning process that can promote both the healing of old wounds and reconciliation.

For this approach to succeed in launching an effective state- and nation-building process, Iraq’s different communities, political groups and civil society should come up with a new deal for post-IS Iraq.

The first step should be for these communities to reach a new social and political contract for a functioning national political structure to replace the current dysfunctional system.

In order for this process to move forward, a transitional period should start the day after the Iraqi security forces have won the war against IS, alongside an effective, well-defined and sustainable stabilisation programme.

This will require a new transitional period that will include writing a new constitution and electing a new parliament that will choose a government that will take responsibility for implementing the new national contract.

While managing a successful transitional process remains the duty of Iraqis, the world can still assist by providing expertise and support in building institutional capacity and encouraging a new generation of Iraqis to take responsibility for reconstructing their country’s entire system.

The world should understand that stabilisation and reconstruction in Iraq following the defeat of IS needs more than short-term funding programmes, such as the FFIS adopted by the UNDP. Iraq’s troubles run so wide that the country needs a long-term sustainable programme that can overcome the political crises that breed trouble.

The main weakness of the current programme is that it deals with problems in areas affected by the war against IS with relief and development projects, while the biggest strategic concern should be dealing with the whole country, which is in ruins.

One major concern is that funding will mostly go to the administrative and operational costs of the UN agencies and foreign NGOs rather than to actual relief work, humanitarian needs and assistance.

While corruption such as in the Anbar Council compensation scandal remains a major concern, Iraqi NGOs and relief agencies such as the Red Crescent should be encouraged to take an active part in the programme. The participation of cross-sectarian NGOs in the rebuilding programmes should be part of the transformation of Iraq.

Iraq needs a pan-Iraqi reconstruction and development programme and a concrete nation- and-state-rebuilding scheme that replaces the current failed state with a new and functional system that gives Iraqis hope for the future.

The success of any stabilisation programme in post-IS Iraq will depend on whether the transitional period can produce a transformative leadership.

Such a leadership can only come into being through moulding a new Iraqi national identity, and it cannot be just about putting Shia, Sunnis and Kurds or other ethnicities in positions of power.

This artcile appeared first in Al-Ahram Weekly on August 18, 2016

 

Heikal, Egypt’s most famous journalist, dies at 92

Heikal, Egypt’s most famous journalist, dies at 92

Muhammad Hassanein Heikal was well-recognised for his distinguished career in journalism and political experience.

Salah Nasrawi

Muhammad Hassanein Heikal, a leading Egyptian journalist, author, television celebrity, politician and a noted authority on modern Middle East whose work brought him worldwide fame and influence, died on Wednesday, aged 92.

Egyptian state television said Heikal, a heavy cigar smoker, died following a short period of illness.

As Egypt’s, and probably the Arab world’s, oldest active and most celebrated intellectual, Heikal was perceived by critics and admirers as a towering figure who had continued to attract attention until his death.

Above all, Heikal was one of the most trenchant defenders of Nasserite Egypt and its pan-Arabism trends.

Heikal was born on September 23, 1923, to the family of a wheat merchant in the Nile Delta province of Qalyubia. His father thought that Heikal, as the eldest son in the family, should join him in managing his business. Instead, Heikal decided to pursue his education.

Educated briefly at the American University in Cairo, Heikal became a crime reporter for the Egyptian Gazette in 1943. The paper which catered to the needs of expatriates living in Egypt had among its writers famous British authors such as George Orwell and Lawrence Durrell.

The following year, Heikal joined the staff of Rose El-Youssef, an opposition political satirical weekly.
Heikal first won public attention as a war reporter covering the first Arab-Israeli war in 1948 and then briefly the Korean war of 1950-1953.h the military coup in 1952 which brought Gamal Abdul Nasser on the helm of army officers who ruled the country after overthrowing the British-backed King Farouk.

As Nasser’s friend since they first met during the war with Israel, Heikal became a staunch supporter of the coup and helped in drafting Nasser’s manifesto, The Philosophy of the Revolution, which outlined his outlook for post-monarchy Egypt.

Heikal’s place in journalism was quickly recognised in 1953 when he was hired to serve as editor of Akhir Sa’a, an illustrated Arabic-language weekly published by Akhbar Al-Youm House.

In 1956 and 1957, Heikal served as editor of Al-Akhbar daily, a sister publication owned by media tycoons Mustafa Amin and his twin brother Ali, who are widely considered to be the fathers of Western-style modern Egyptian journalism.

A year after Nasser became president of Egypt in 1956 he installed Heikal as editor-in-chief of Al Ahram, the semi-official newspaper, and in 1959 made him chairman of the board of Al Ahram Establishment. During his tenure, Heikal improved Al Ahram’s coverage by subduing the sensationalism that had characterised Egypt’s media and taking it to the level of Egypt’s and the Arab world’s most prestigious paper.

Under his leadership the paper provided a platform for Nasser’s nationalist and pan-Arab policies. Heikal’s widely read Friday column in Al Ahram, “Bi-Saraha” [or “Frankly Speaking”], in which he used to convey Nasser’s messages and explain the government’s stances, became the barometer of Egyptian policy.

The column prompted the Washington Post to describe Heikal’s writings as “the voice of Egypt” and “the outside world’s window on that secretive regime”.

One of Heikal’s outstanding acts was to establish Al Ahram Centre for Political and Strategic Studies as a think-tank that provided Nasser and the government with updates and feedback on regional and international affairs.

As happens with the intelligentsia under totalitarian or populist regimes, Heikal had probably failed to draw a clear demarcation between his role as a journalist and as an outspoken advocate of Nasserism.

In 1968, he became a member of the Central Committee of the Arab Socialist Union, Nasser’s ruling party. In 1970, Heikal became minister of National Guidance and briefly an acting foreign minister.

Heikal had a rocky relationship with President Anwar Sadat, Nasser’s successor. After Nasser’s death in 1970, Heikal remained editor of Al Ahram and adviser to the new president. He even helped Sadat to get rid of Nasser’s remnants in the government whom Sadat accused of conspiring to remove him from power.

Later Heikal fell out with Sadat over his domestic and international policies, prompting Sadat to relieve him of his duties in 1974. The disagreement culminated in Heikal’s opposition to the 1979 peace treaty Sadat signed with Israel.

At one point, Sadat accused Heikal of opportunism and betraying the national interests. A smearing campaign in the government-run media also denounced Heikal as a tool of the Soviet Union and linked him with unsubstantiated scandals.

In 1981, Sadat ordered Heikal to be jailed, together with hundreds of political leaders, writers and intellectuals who were opposed to his peace overture with Israel and his alliance with the United States.

Heikal was released a month later by former President Mubarak, shortly after he took office following Sadat’s assassination in October 1981. Mubarak, however, did not bring Heikal to his entourage or let him return to Al Ahram, and he was shunned away from writing in the Egyptian press.

Because of his prominence and his passion for journalism and writing, Heikal spent the following years freelancing for papers abroad. During this period he also wrote some of his most famous books, including Autumn of Fury, about the assassination of Sadat in which he condemned not only the former president’s policies but also his personal life through negative and even racist themes.

In the 1990s, Heikal resumed writing in Egypt. His pieces started appearing in Wijhat Nadhar, a monthly magazine that features essays and book reviews and is modelled on the London Review of Books. Some of his writings were controversial and even sessional.

On his 80th birthday in September 2003, Heikal said he would retire. In an article entitled “An Excuse for Departure” which appeared in Al Ahram, Heikal explained that he felt he had reached his “expiry date”. It was too good to be true.

In 2007 Heikal began hosting a series of weekly programmes on regional and world events on Al Jazeera Arabic Channel. Among the topics he discussed in the “Ma’a Heikal” [or “With Heikal”] show were US-Middle East policies, the Arab-Israeli conflict and Arab divisions. As it was expected, Egypt under Nasser came up in several programmes.

The Thursday night peak-hour show furnished Heikal with a greater platform, turning him into a household celebrity across the Arab world, and made him climb the media ladder to even greater heights.

In the second episode, Heikal told his audience that Al Jazeera gave him “a real opportunity to talk to people without censorship on a wide range of issues”.

In recent years, Heikal was a regular host on Egyptian privately owned television networks. His discussions were mostly pegged to the 2011 Arab Spring and the turmoil it had triggered in Egypt and the rest of the Arab world.

Even though some of the TV shows were conducted in a Q&A style, Heikal remained faithful to his old style, delivering a monologue on the themes of his choice.

Heikal had admirers as much as he had critics and enemies.To many of his disciples, El-Ustaz [or the Master] Heikal was an inspiration whether for his distinguished career in journalism, his intellect, his political experience or his prominence that earned him international recognition and friendship of powerful and influential people all over the world.

He had fans among Westerners, too. “His mind like a razor, that of a veteran fighter, writer, sage, perhaps the most important living witness and historian of modern Egypt,” wrote Robert Fisk, the veteran Middle East reporter for the British newspaper The Independent, in February 2011.

Detractors, however, accuse Heikal of being guilty of treason by being apologetic to Nasser and his long-time propagandist.

That was especially noticeable following the Arab-Israeli war in 1967 when he coined the word Naksa, an Arabic word for setback, as a euphemism for the Egyptian and Arab armies’ bitter defeat by Israel.

For many Arabs, the conflict not only resulted in their losing the West Bank and Syria’s Golan Heights to Israel, but it was also behind all political tragedies that have occurred subsequently in the Arab world.

Critics also noted that Heikal had never revised his views on Nasserism, even though it had become clear that it had its great share in many of Egypt’s political, economic and social woes.

Among harsh criticisms levelled against Heikal is making things up. Critics often claimed he was using quotations attributed to dead politicians which they believed were fabricated to support an argument or serve a political agenda.

Referring to Heikal’s allegedly unchecked facts, Canada-based Iraqi historian Sayyar Al-Jamil, who wrote two books on Heikal; Decomposing Heikal and The Remnants of Heikal, believes that the journalist’s works are mostly “whimsical fabrications or self-serving twisted facts”.

“I do not trust the man’s tales, neither his way of documentation. His writings are aimed at a specific timely political goal or self-serving or to satisfy his admirers in accordance with prevailing circumstances. He has the ability to hide the truth or to kill it,” he wrote in The Remnants of Heikal.

But Sherif Younis, a history professor at Cairo’s Helwan University whose theses tackled Heikal’s works, says the Egyptian author was a source to be reckoned with. “He might not be a historian, per se, but he was there witnessing where history was made,” he told Al Jazeera.

Heikal’s literary production, which spanned more than six decades, covered a variety of political issues. His books on Nasser are The Cairo Documents: The Inside Story of Nasser and His Relationship with World Leaders, Rebels, and Statesmen (1973) and Cutting the Lion’s Tale: Suez Through Egyptian Eyes (1987). In addition to Autumn of Fury, his books about Sadat’s era include The Road to Ramadan (1975) and October War (1980).

His Secret Channels: The Inside Story of Arab-Israeli Peace Negotiations (1996) was considered among the few books that examined the history of covert negotiations between Israeli and Arab representatives which culminated with the Oslo Agreement in September 1993.

Heikal’s books on Iran: Iran on a Volcano (1951), The Return of the Ayatollah: The Iranian Revolution from Mossadeq to Khomeini (1981) and Iran: The Untold Story (1982) made him one of the best Arab experts on Iran.

In his Illusions of Triumph: An Arab View of The Gulf War (1993), Heikal argued that Saddam Hussein’s 1990 invasion of Kuwait was less a challenge to the West and Israel than an attempt by the Iraqi leader to assert his leadership of the Arab world after the collapse of the Soviet Union.

Heikal’s last book was Mubarak and his Time (2012), which extended his criticism of Mubarak, whom he portrayed as inept and corrupt.

With his death, Heikal leaves a legacy that will most likely be open for debate not only in Egypt but throughout the Arab world where he left disciples and enemies.

Heikal was quite aware of his role in modern Egypt’s politics and history. “I lived to see and I told what I had lived,” he once wrote.‏

Heikal is survived by his wife Hedayet Olwi and three sons: Ali, Ahmed and Hassan.